اخر الأخبار

لجان استخباراتية جزائرية تنتحل هويات مصرية ومغربية لإشعال التوتر الافتراضي

كشفت معطيات وتحليلات رقمية حديثة عن تورط لجان إلكترونية تابعة للاستخبارات العسكرية الجزائرية في إدارة حملات تضليل ممنهجة، تهدف إلى إشعال التوتر الافتراضي والوقيعة بين الجماهير المغربية والمصرية.

وقد برزت هذه العمليات الموجهة بشكل ملحوظ عقب المباريات الأخيرة للمنتخب المغربي، حيث رُصدت شبكات واسعة من الحسابات الوهمية التي تنتحل هويات وصور مستخدمين مصريين لنشر محتوى مسيء للمغرب وجماهيره.

وفي الوقت ذاته، تقوم الشبكة ذاتها بإدارة حسابات أخرى تدعي أنها مغربية لترد بخطاب تحريضي مماثل، مما أدى إلى تصاعد حاد في الاستقطاب بين شعبي البلدين بناءً على شرارة افتراضية مفتعلة.

ويمثل هذا النشاط، الذي تديره شبكات ما يُعرف بـ “الذباب الإلكتروني” الموجه من قبل الأجهزة الأمنية الجزائرية، جوهر عمليات التلاعب بالمعلومات والتأثير المنسق في الفضاء الرقمي. وتعتمد هذه اللجان الاستخباراتية على استراتيجية خبيثة تتمثل في التخفي وراء جنسيات دول أخرى واستغلال الأحداث الجماهيرية، كالمنافسات الرياضية، كغطاء لتمرير رسائل سياسية وتأجيج الخلافات الإقليمية، في محاولة واضحة لضرب العلاقات الشعبية بين الرباط والقاهرة عبر وكلاء افتراضيين.

ويؤكد متخصصون في الأمن الرقمي أن تتبع البنية التقنية لهذه الحسابات وتحليل البيانات وأنماط النشر، قاد إلى رصد بصمات رقمية ومسارات تربط هذه الشبكات بشكل مباشر بالمنظومة الدعائية للاستخبارات العسكرية في الجزائر.

فقد أثبتت التحقيقات التقنية أن هذه الحملات تتجاوز كونها مجرد ردود فعل عفوية من مشجعين، لتكشف عن هجمات سيبرانية منظمة تستخدم الانتحال العرقي والوطني كسلاح لتعميق الانقسامات والتأثير على النقاشات العامة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

ويخلص هذا المشهد إلى أن توظيف اللجان الرقمية التابعة للأجهزة الاستخباراتية في حروب الجيل الخامس قد أصبح أداة رئيسية ومباشرة في الصراعات الإقليمية. وهو واقع يفرض على منصات التواصل الاجتماعي، والمستخدمين، ووسائل الإعلام، مسؤولية مضاعفة للتدقيق في الهويات ومصادر المعلومات، لقطع الطريق أمام حملات التضليل الموجهة التي تتخذ من الحسابات المزيفة والانتحال الإلكتروني سلاحاً لزرع الفتنة وتوجيه الرأي العام لخدمة أجندات أمنية محددة.

 

شارك المقال شارك غرد إرسال