وفاء العنزي تكتب …حين يرتدي الوطن قميص الانتصار

بقلم وفاء العنزي

 

حين يكتب المجد بقدم ويوقع عليه قلوب

حين يرتدي الوطن قميص الانتصار

ليس الفوز مجرد هدفٍ يُسجَّل، ولا كأسٍ تُرفع،

بل الفوز هو لحظةٌ ينهض فيها وطنٌ بأكمله، ويكتشف أن الحلم حين يُروى بالإصرار، يثمر مجدًا.

ما أجمل أن ترى راية الوطن تعلو، لا بقوة الريح، بل بقوة الرجال الذين آمنوا بأن المستحيل مجرد كلمةٍ يخافها المترددون.

ما أروع أن ينبض قلب كل مغربي بإيقاع واحد،

أن تمتزج الزغاريد بالدعوات، والدموع بالابتسامات، لأن أبناء الوطن كتبوا فصلاً جديدًا من العزة والعزوة.

لقد أثبتم أن الانتصار لا يُصنع بالصدفة، بل يُنسج بخيوط العزيمة والإصرار, ويُبنى على تعبٍ طويل، وإيمانٍ لا يعرف الانكسار.

كنتم خير سفراء للمغرب، وحملتم اسمه بكل فخر إلى منصات المجد،الى دول العالم باسره حتى صار كل إنجازٍ لكم وسامًا على صدر كل مغربي.

شكرًا لقلوبٍ لعبت قبل الأقدام، ولأرواحٍ آمنت بأن الوطن يستحق أن يُقاتَل من أجله حتى آخر دقيقة.

شكرًا لأنكم لم تمنحونا فرحة عابرة، بل منحتمونا شعورًا لا يُقدَّر بثمن… شعور الانتماء، والعزة، والكبرياء.

شعور الفخر والإباء …..

سيبقى هذا الانتصار شاهدًا على أن الأمم تُصنع بالإرادة، وأن المغرب، كلما ظنه البعض بعيدًا عن القمة، عاد إليها مرفوع الرأس، شامخ الهامة، يحمل في قلبه تاريخًا من المجد، وفي عينيه وعدًا بأن القادم أجمل.

هنيئًا لمنتخبنا الوطني… وهنيئًا لوطنٍ كلما نادى أبناؤه المجد، لبّوه بقلوبٍ لا تعرف إلا الفوز، وبعزيمةٍ تجعل المستحيل بدايةً لطريق النجاح.

فليس كل انتصار يُقاس بعدد الأهداف، فبعض الانتصارات تُقاس بعدد القلوب التي نبضت معًا، وعدد الدموع التي سالت فرحًا، وعدد الأحلام التي استعادت إيمانها بأن راية الوطن خُلقت لتظل عالية ترفرف في كل ركن من اركان العالم

أيها الأبطال… لم تكونوا أحد عشر لاعبًا يركضون خلف كرة، بل كنتم وطنًا كاملًا يمشي على أرض الملعب، يحمل تاريخه فوق كتفيه، وآمال شعبٍ بأكمله في قلبه شعب لم ينم ولم يغمض له جفن.

كنتم صورة المغرب الجميل؛ ذلك المغرب الذي لا ينحني، ولا يستسلم، ولا يعرف سوى طريق الكرامة.

حين دوّى نشيد الوطن، لم يكن صوتًا يُردَّد، بل كان عهدًا يتجدد بين الأرض وأبنائها، بأن هذا الوطن يستحق أن يُبذل من أجله العرق، وأن تُقدَّم له الأرواح قبل الأقدام. وحين جاءت صافرة النهاية، لم تُعلن نهاية مباراة، بل أعلنت ميلاد فرحةٍ ستظل تسكن ذاكرة المغاربة طويلًا.

لقد علمتم العالم أن الأمم العظيمة لا تُبنى بالثروة وحدها، بل بالإيمان، والعمل، والصبر، ووحدة القلوب.

أثبتّم أن من يحمل وطنه في قلبه، لا يعرف سوى طريق الانتصار، حتى وإن تعثرت الخطى، فإن العزيمة تُعيدها أكثر قوةً وصلابة.

هنيئًا لكم هذا المجد الذي لم يكن لكم وحدكم، بل لكل أمٍ رفعت يديها بالدعاء، ولكل طفلٍ رسم علم المغرب على وجنتيه، ولكل مغربيٍ وقف أمام الشاشة وقلبه يخفق باسم الوطن.

سيظل هذا الانتصار رسالةً للأجيال القادمة: أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق إلا بالعمل الكبير،

أن الراية التي ترفرف اليوم في سماء المجد، رفعها رجال آمنوا بأن المستحيل ليس سوى محطةٍ يعبرها أصحاب الإرادة.

سلامًا لأسود الأطلس… وسلامًا للمغرب ولكل المغاربة ، كلما نادى المجد لبّاه، وكلما امتحنته الأيام، خرج منها أكثر قوةً وإشراقًا. سيبقى وطننا، بعزيمة أبنائه، أرضًا تصنع الأبطال، وتكتب التاريخ بحروفٍ من ذهب، وتُعلّم العالم أن عشق الأوطان ليس كلمات تُقال، بل مواقف تُصنع، وانتصارات تُخلَّد، ومجدٌ لا ينطفئ ما دام في هذا الوطن رجال ونساء يؤمنون بأن المغرب يستحق دائمًا أن يكون في القمة.

سلاما لكل الشعوب التي ساندتنا وكانت معنا ،للمكسيكيين الذين كانوا فعلا كرماء بحسن استقبالهم

شكرا إلى كل من راهن على هزيمتنا…

فظنَّوا أن المغرب صفحةٌ يسهل طيُّها، وأن عزيمته تُكسر بعثرة،

لكنهم نسوا أن الأوطان التي تُبنى على الكبرياء لا تعرف سوى الوقوف، وأن الشعوب التي تعشق وطنها لا تُهزم ما دام الإيمان يسكن قلوبها.

لقد انتصرنا لأننا لعبنا بروح الوطن، لا بروح التحدي الأعمى. انتصرنا لأننا آمنا بأن المجد لا يُمنح، بل يُنتزع بالعمل، والانضباط، والإصرار.

أما الذين تمنّوا تعثرنا، فنقول لهم: إن انتصار المغرب ليس هزيمةً لأحد، بل هو انتصارٌ للرياضة، وللقيم النبيلة، وللإرادة التي لا تنكسر.

نحن شعب لا نبني أفراحنا على أحزان الآخرين، ولا نقيس عظمتنا بانكسار غيرنا، بل نؤمن أن المنافسة الشريفة هي التي تصنع الأبطال.

اليوم، لم يرتفع علم المغرب ليُعلن تفوقًا على الشعوب، بل ليؤكد أن هذا الوطن، مهما اشتدت الرياح، يبقى واقفًا كشجرةٍ ضاربة الجذور في أرض الكرامة.

المغرب لا يردُّ بالكلمات، بل بالإنجازات. ولا يجيب على التشكيك إلا بالعمل، ولا يكتب تاريخه بالحقد، بل بالنجاح.

سيظل أسود الأطلس يرددون، في كل ميدان: نحن لا نبحث عن التصفيق، بل نصنع ما يستحقه. ولا نخشى من راهن على سقوطنا، لأننا تعلمنا أن نسقط واقفين… ثم ننهض منتصرين.

عاش المغرب شامخًا، وعاش شعبه موحدًا، ولتبقَ الرياضة جسرًا للمحبة والاحترام، لا سببًا للفرقة والعداء.

عاش المغرب أبيا تحت قيادة ملك همام تحت شعار الله الوطن الملك

شارك المقال شارك غرد إرسال