وقاحة “رجاء كوين”.. أوقفوا هذا العبث فالوطن لا يبتزه الصغار!

عش نهار تسمع خبار. في زمن الرداءة ودكاكين التفاهة المفتوحة على مصراعيها في الفضاء الرقمي، لم يعد غريباً أن نستيقظ كل يوم على “شطحات” جديدة لمن ابتلانا بهم زمان “السمارت فون” ممن يطلقون على أنفسهم زورا وبهتانا لقب “مؤثرين”.

آخر هذه الشطحات، خروج إحدى “صانعات المحتوى” تسمي نفسها “رجاء كوين” في بث مباشر، لتعلن ببرودة دم وجهل مركب أنها لا تفقه شيئا في كرة القدم، وأنها غير مستعدة للدفاع عن المنتخب المغربي أو عن صورة بلادها ضد الهجمات الخارجية، قبل أن تختم كلامها بوقاحة منقطعة النظير قائلة: “حتى يعطيني القجع 10 دالمليار وندافع”.

هكذا بكل بساطة، حولت هذه “المؤثرة” الدفاع عن سمعة الوطن ورايته إلى صفقة تجارية، وكأن حسابها على إنستغرام عبارة عن منصة صواريخ باتريوت تنتظر “بون دو كوموند” للبدء في اعتراض الهجمات المعادية.

المضحك المبكي في هذه القصة ليس هو الرقم الخيالي الذي طلبته هذه السيدة مقابل “خدماتها الوطنية الجليلة”، بل هو هذا الانحدار الأخلاقي المخيف الذي وصلنا إليه، حيث أصبح البعض يعتقد أن حب الوطن والدفاع عنه خاضع لمنطق العرض والطلب وتسعيرة “الأدسنس” و”السبونسور”. لقد نسي هؤلاء، أو ربما لم يقرؤوا يوما في حياتهم، أن الوطنية ليست سلعة تباع وتشترى في سوق الدلالة، وليست حملة إعلانية مدفوعة الأجر تنتهي بانتهاء الرصيد.

الدفاع عن الوطن ضد كل من تسول له نفسه المساس بصورته أو مؤسساته أو مقدساته، هو واجب وطني غير قابل للتفاوض، ومسؤولية أخلاقية يرضعها المغاربة الأحرار مع حليب أمهاتهم. أجدادنا أكلوا التراب وقدموا أرواحهم رخيصة في ساحات الشرف ليظل هذا الوطن واقفا، ولم يطالبوا يوما بتعويض أو “فاتورة” مقابل دمائهم، ليأتي اليوم من يساوم على شرف الانتماء ببضعة ملايين من السنتيمات. الوطن، أيتها “المؤثرة”، ليس في حاجة إلى مرتزقة يدافعون عنه بالدفع المسبق، فله رجاله ونساؤه وشبابه الذين يفدونه بالغالي والنفيس، وبدون مقابل.

إن مسارعة صاحبة الفيديو إلى حذفه بعد أن طالتها نيران الغضب الشعبي، لا يعفيها من المسؤولية، ولا يطوي صفحة هذه الفضيحة، بل يفتح الباب واسعا لطرح سؤال ملح ومصيري: إلى متى ستستمر هذه “السيبة” الرقمية؟

إن ما وصلنا إليه اليوم يحتم على الدولة ومؤسساتها التدخل بشكل صارم وعاجل لوضع حد لهذا التسيب الممنهج الذي تقوده فئة من أشباه المتعلمين الذين وجدوا أنفسهم فجأة، وبفضل خوارزميات الغباء، يمتلكون مئات الآلاف من المتابعين. لا يمكن ترك عقول شبابنا وصورة بلادنا رهينة في يد باحثين عن “البوز” مستعدين لبيع أي شيء، حتى كرامة وطنهم، من أجل رفع نسب المشاهدة.

حرية التعبير تنتهي عندما تمس بثوابت الأمة وقيمها المشتركة، وحان الوقت لسن تشريعات صارمة تنظم هذا الفضاء وتضرب بيد من حديد على يد كل من يحاول تحويل الوطن إلى “سجل تجاري” في منصات التفاهة. لقد بلغ السيل الزبى، ولم يعد الصمت خيارا أمام من يعتقدون أن المغرب مجرد “تريند” يمكن التربح منه في بورصة مواقع التواصل.

شارك المقال شارك غرد إرسال