نيران صديقة” تضرب النادي القنيطري.. عندما يتحول المحيط إلى معول هدم

عاش النادي القنيطري خلال الموسم الرياضي (2025/2026) على وقع أزمة داخلية خانقة، تجاوزت مجرد سوء النتائج على المستطيل الأخضر، لتكشف عن صراعات عميقة في الكواليس.

وتوجهت أصابع الاتهام نحو جهات محسوبة على التسيير السابق، مدعومة بفئة من الجماهير، بشن حملة ممنهجة لعرقلة مسار الفريق وإدخاله في دوامة من عدم الاستقرار.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الأزمة لم تكن وليدة اللحظة أو ناتجة عن تعثرات رياضية، بل انطلقت شرارتها مبكراً خلال شهري يوليوز وغشت 2025، قبل حتى انطلاق المنافسات. فقد شهدت تلك الفترة تحركات مكثفة لعرقلة عمل المكتب المسير بشتى الوسائل، اعتمدت بالأساس على حرب نفسية عبر منصات التواصل الاجتماعي، تخللها ترويج للإشاعات والأكاذيب وتوجيه انتقادات مغرضة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لضرب استقرار النادي في مقتل.

ولم تتوقف الأمور عند الفضاء الافتراضي، بل امتدت لتخترق أسوار النادي وتضرب الجبهة الداخلية للفريق. فقد سجلت تقارير ومتابعات للشأن المحلي تصعيداً خطيراً تمثل في دفع عناصر الفريق نحو خوض إضرابات عن التداريب، واستغلال بعض اللاعبين والمستخدمين لتمرير رسائل من داخل مستودع الملابس بهدف إضعاف تماسك المجموعة. إضافة إلى ذلك، تعرض رئيس النادي لسلسلة من المضايقات والإهانات المتكررة، سواء خلال الحصص التدريبية أو المباريات الرسمية.

وأمام هذا الضغط المستمر والممنهج الذي حال دون ممارسة الرئيس لمهامه الطبيعية، اضطر هذا الأخير إلى التراجع خطوة للوراء. وبناءً على ذلك، تم منح الصلاحيات المطلقة والحرية الكاملة للطاقم التقني، ليقتصر دور المكتب المسير على التدبير الإداري الصرف، تاركاً المسؤولية الرياضية – بما لها وما عليها – على عاتق المدرب وطاقمه واللاعبين.

وعاش النادي مفارقة غريبة؛ ففي الوقت الذي تم فيه تجريد رئيس النادي من التدخل في الشق الرياضي بسبب الضغوطات، تم تحميله المسؤولية الكاملة عن تراجع النتائج، في تجاهل تام للظروف المشحونة التي مهدت لهذا التعثر وعرقلت مسار الفريق منذ البداية.

إن ما وقع داخل أروقة النادي القنيطري يُعد سابقة خطيرة في التسيير الرياضي. فأن يصل الأمر بفئة من الجماهير ومحيط النادي – الذي يُفترض به أن يكون السند الأول للفريق – إلى حد العمل على تدمير ناديهم ذاتياً فقط من أجل فرض أجندات معينة أو إجبار المكتب المسير على الرحيل، هو أمر يثير القلق. وهذا الوضع الاستثنائي يدق ناقوس الخطر، ولا يقتصر على أزمة نتائج عابرة، بل يطرح تساؤلات جوهرية وعميقة حول آليات الحكامة، وكيفية حماية الأندية الرياضية العريقة كمؤسسات من الصراعات الشخصية التي تهدد كيانها وتاريخها.

شارك المقال شارك غرد إرسال