حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

المعركة لم تكن انتخابية فحسب

منذ البداية، لا ينبغي اختزال هذه المعركة في النتيجة المحققة، بل يجب قراءتها في ضوء ما شابها من استعمال للمال، وأساليب التحكم، وممارسات تنتمي إلى زمن سياسي كان يُفترض تجاوزه. فقد كشفت هذه المحطة الانتخابية عن حجم الحسابات الضيقة، وعن مدى التزام بعض الأطراف بقيم الانضباط الحزبي واحترام الاختيارات التنظيمية.

لقد خاض الأستاذ محمد العزري هذه المعركة بكل جدية ومسؤولية، ولم يدخر جهداً في سبيل إنجاحها، إذ وفّر الإمكانات اللوجستيكية والبشرية اللازمة، وعمل بتفانٍ واجتهاد في الميدان، من أجل تعزيز حضور حزب الاستقلال وترسيخ مفهوم العمل السياسي النزيه المرتبط بقضايا المواطنين وانتظاراتهم. غير أن النتيجة النهائية جاءت غير منصفة، وهو ما يفرض وقفة مسؤولة لاستخلاص الدروس وتحديد مكامن الخلل.

وتتحمل مسؤولية هذه النتيجة، بالدرجة الأولى، الأطراف التي أخلّت بالأمانة التنظيمية ولم تلتزم بواجبها تجاه الحزب في لحظة حاسمة. فالذين غلّبوا مصالحهم الشخصية وحساباتهم الضيقة على مصلحة التنظيم هم من خسروا المعركة الأخلاقية والسياسية، قبل أن تكون الخسارة انتخابية.

أما الأستاذ محمد العزري، فلم يخسر مكانته ولا رصيده السياسي؛ بل ظل ثابتاً على مبادئه، وفياً لقناعاته، ومنتصراً لقيم العمل الجاد والمسؤول. فالمسارات السياسية لا تُقاس بنتيجة استحقاق واحد، وإنما تُقاس بما راكمه أصحابها من حضور ميداني، ومواقف ثابتة، وخدمة متواصلة للصالح العام.

إن العمل السياسي الحقيقي ليس موسماً عابراً ولا دكاناً يُفتح عند اقتراب الانتخابات ويُغلق بانتهائها، بل هو التزام دائم ونضال مستمر ومواقف راسخة لا تتبدل بتغير الظروف. ومحمد العزري رجل سياسة متمرس ومسؤول، وشخصية يُعوَّل عليها في المحطات الصعبة، بما يتمتع به من خبرة وثقة ودعم من الشرفاء، وهي عناصر أقوى من كل المؤامرات والحسابات الضيقة.

إن معركة الحضور السياسي والدفاع عن قضايا الساكنة لم تتوقف، ولن تتوقف عند هذه النتيجة. وقد تفتح هذه المحطة، رغم قسوتها، أمام الأستاذ محمد العزري آفاقاً سياسية جديدة، من بينها العودة إلى مجلس المستشارين عن جدارة واستحقاق، لمواصلة خدمة الوطن والمواطنين من موقع أكثر قوة وتأثيراً.

لذلك، استعدوا لحضور سياسي قوي خلال المرحلة المقبلة؛ فالمعارك الكبرى لا تُخاض بمنطق الارتجال، وإنما بالثبات، والعمل الجاد، والتنظيم المحكم، والحضور المستمر في الميدان.