يطرح اختلاف الدخل بين الزوجين تساؤلات قانونية بشأن المستحقات المالية التي تترتب عن الطلاق، خصوصاً عندما يكون الزوج موظفاً براتب شهري أقل زوجته، ولديهما طفل يبلغ سنة واحدة. فهل يؤثر تفوق الزوجة في الدخل على حقوقها بعد الطلاق؟ وهل يمكن أن يستفيد الأب من هذا الفارق لتقليص نفقة الطفل؟
وفق مقتضيات مدونة الأسرة المغربية، لا يُحسم هذا النوع من الملفات بمجرد مقارنة راتبي الزوجين، بل يتعين التمييز بين المستحقات المالية للزوجة بعد انحلال العلاقة الزوجية، والنفقة الواجبة للطفل، مع مراعاة الوضعية المالية للأب واحتياجات المحضون والظروف الخاصة بكل قضية.
راتب الزوجة لا يسقط مستحقاتها بعد الطلاق
في الحالة المذكورة، لا يعني تقاضي الزوجة 9000 درهم شهرياً، مقابل 5000 درهم للزوج، أنها تفقد تلقائياً حقوقها المالية المترتبة عن الطلاق.
وتنص المادة 84 من مدونة الأسرة على مستحقات تشمل، بحسب الحالة، الصداق المؤخر إن وجد، ونفقة العدة، والمتعة. ويُراعى في تقدير المتعة دخل الزوج، ومدة الزواج، وأسباب الطلاق، ومدى تعسفه في إيقاعه.
وعليه، فإن راتب الزوجة لا يكفي وحده لإسقاط هذه المستحقات، كما لا يمكن تحديد قيمتها انطلاقاً من راتب الزوج فقط، دون معرفة مدة الزواج وطبيعة الطلاق وباقي العناصر التي يعرضها الطرفان على المحكمة.
هل يدفع الأب النفقة رغم أن راتب الأم أعلى؟
وجود طفل يبلغ سنة واحدة يجعل النفقة من أبرز المسائل التي يتعين حسمها عند الطلاق. فالأب يظل، من حيث الأصل، ملزماً بالإنفاق على ابنه، ولا يسقط هذا الالتزام لمجرد أن الأم موظفة وتتقاضى أجراً أعلى منه.
وتُحدد النفقة وفق المادتين 189 و190 من مدونة الأسرة، مع مراعاة دخل الملزم بها، وحال مستحقها، ومستوى الأسعار، والاحتياجات الضرورية، إلى جانب المعطيات التي تثبت أمام المحكمة.
وبناءً على ذلك، فإن راتب الأب البالغ 5000 درهم يشكل عنصراً مهماً في تقدير النفقة، لكنه لا يكفي وحده لتحديد مبلغها. كما أن راتب الأم البالغ 9000 درهم لا يؤدي تلقائياً إلى إعفاء الأب من الإنفاق على الطفل.
وتنص المادة 199 من مدونة الأسرة على مساهمة الأم الموسرة في نفقة أبنائها بمقدار ما عجز عنه الأب، إذا ثبت عجزه كلياً أو جزئياً عن الإنفاق. غير أن تطبيق هذا المقتضى يرتبط بإثبات العجز وتوافر شروطه القانونية، ولا يعني أن كل أم تتقاضى أجراً أعلى تصبح ملزمة تلقائياً بتحمل النفقة بدلاً من الأب.
هل يمكن تحديد مبلغ النفقة في هذه الحالة؟
لا يحدد القانون المغربي نسبة ثابتة من راتب الأب تُخصص للطفل في جميع حالات الطلاق، ولذلك لا يمكن الجزم بأن النفقة ستبلغ مبلغاً معيناً لمجرد أن الأب يتقاضى 5000 درهم والأم 9000 درهم.
فالمحكمة تحتاج إلى تقدير احتياجات الطفل، بما فيها الغذاء والملبس والعلاج، فضلاً عن المصاريف المرتبطة بالتعليم عند الاقتضاء، كما يمكن أن تُقدّر تكاليف سكن المحضون بصورة مستقلة عن النفقة وفق المادة 168 من مدونة الأسرة.
وتختلف النتيجة بحسب ما إذا كان الأب يتحمل التزامات مالية ثابتة، وما إذا كانت هناك مصاريف علاج أو سكن خاصة بالطفل، فضلاً عن بقية ظروف الملف.
الخلاصة أن تفوق الزوجة في الراتب لا يحسم وحده مسألة النفقة؛ فالمحكمة تميز بين حقوق الزوجة الشخصية ومستحقات الطفل، وتحدد المبالغ وفق القواعد القانونية والوقائع المثبتة. وفي الحالة التي يتقاضى فيها الأب 5000 درهم والأم 9000 درهم، يظل الأب ملزماً، من حيث الأصل، بنفقة طفله، بينما تتوقف مستحقات الزوجة بعد الطلاق على نوع الطلاق والمدة الزوجية وبقية الشروط القانونية.
المرجع القانوني: مدونة الأسرة المغربية، ولا سيما المواد 84 و168 و189 و190 و199.

