حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

عززت مجموعة «سوبراجيت إنجينيرينغ» الهندية موقع مصنعها بمدينة طنجة ضمن استراتيجيتها الصناعية الموجهة إلى السوق الأوروبية، بعدما قررت إغلاق مصنع تابع لشركة «شتالشميت كايبل سيستمز» في بولندا ونقل إنتاجه إلى المغرب، بالتوازي مع ترحيل ورشة للعدد كانت تعمل في ألمانيا إلى الوحدة الصناعية المغربية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار إعادة هيكلة واسعة لأنشطة المجموعة في أوروبا، عقب استحواذها على شركة «شتالشميت كايبل سيستمز» المتخصصة في أنظمة وكابلات التحكم، ما يجعل مصنع طنجة أحد المحاور الرئيسية للإنتاج داخل الشبكة الصناعية الجديدة للمجموعة الهندية.

 

وتشير المعطيات الواردة في وثائق وتقارير مالية للمجموعة إلى أن إعادة تنظيم الإنتاج شملت تقليص العمليات الصناعية في ألمانيا وإغلاق الموقع البولندي، مقابل تعزيز حضور المصنع المغربي الذي أصبح يستقبل قدرات إنتاجية كانت موزعة سابقاً بين عدة مواقع أوروبية.

 

وكانت «سوبراجيت» قد استحوذت على «شتالشميت كايبل سيستمز» بعد دخول الشركة مسطرة الإعسار، حيث انطلقت المرحلة الأولى من عملية الاستحواذ، التي شملت الأنشطة الموجودة في ألمانيا وبولندا والمغرب، في فاتح يوليوز 2024، مقابل نحو 936 مليون روبية هندية.

 

واستكملت المجموعة خلال سنة 2025 المرحلة الثانية من الصفقة، التي شملت أنشطة الشركة في الصين وكندا، في خطوة هدفت إلى إعادة دمج مختلف الوحدات الصناعية تحت إدارة المجموعة الهندية.

 

ولم تقتصر عملية إعادة الهيكلة على نقل الإنتاج من بولندا، إذ شملت أيضاً نقل المخزن الألماني إلى المجر وتقليص حجم العمليات الصناعية في ألمانيا، إلى جانب تحويل ورشة العدد إلى المغرب.

 

وتراهن المجموعة من خلال هذه الخطة على خفض تكاليف الإنتاج وتبسيط سلسلة الإمداد، مع تقريب التصنيع من السوق الأوروبية عبر منصات صناعية تنافسية من حيث الكلفة والموقع الجغرافي.

 

وبدأت نتائج هذه الاستراتيجية تظهر في المؤشرات المالية لأنشطة «شتالشميت»، إذ سجلت الشركة خلال الربع الرابع من السنة المالية 2025-2026 مداخيل بلغت نحو 1.292 مليار روبية هندية، إلى جانب نتيجة تشغيلية إيجابية قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإهلاك بلغت 27 مليون روبية، بهامش بلغ 2.1 في المائة، بعد تسجيل نتائج سلبية خلال فترات سابقة.

 

طنجة تتحول إلى قاعدة صناعية للسوق الأوروبية

 

ولم يبدأ حضور طنجة في استراتيجية المجموعة الهندية مع عملية إعادة الهيكلة الأخيرة، إذ سبق أن أُحدث المصنع تحت اسم «شتالشميت المغرب» داخل منطقة طنجة أوتوموتيف سيتي.

 

وكان المشروع موضوع اتفاق استثماري رسمي سنة 2022 بقيمة بلغت 107 ملايين درهم، مع التزام بإحداث 1075 منصب شغل مباشر، في إطار مشروع متخصص في إنتاج الكابلات الميكانيكية وأنظمة الفتح الموجهة لصناعة السيارات.

 

وبعد استحواذ «سوبراجيت إنجينيرينغ» على الشركة، تغير اسم الوحدة المغربية إلى «سوبراجيت المغرب»، قبل أن تتعزز مكانتها تدريجياً داخل الشبكة الدولية للمجموعة.

 

ومع إغلاق المصنع البولندي ونقل بعض الأنشطة من ألمانيا، لم تعد الوحدة الصناعية في طنجة مجرد مصنع ضمن شبكة إنتاج موزعة بين عدة بلدان، بل أصبحت تستقبل جزءاً من القدرات الصناعية التي كانت تعمل سابقاً داخل الاتحاد الأوروبي.

 

نقل الإنتاج من أوروبا إلى المغرب

 

تعكس العملية تحولاً أوسع في خريطة التصنيع المرتبط بالسوق الأوروبية، حيث أصبحت الشركات الدولية تبحث بشكل متزايد عن مواقع تجمع بين انخفاض كلفة الإنتاج والقرب الجغرافي واللوجستي من الأسواق الرئيسية.

 

وفي هذا السياق، تبرز طنجة باعتبارها إحدى المنصات الصناعية التي تستفيد من موقع المغرب القريب من أوروبا، إضافة إلى البنية التحتية الصناعية واللوجستية التي جرى تطويرها خلال السنوات الماضية.

 

ويكشف قرار المجموعة الهندية إغلاق موقع إنتاجي في بولندا وتقوية المصنع المغربي عن تحول نوعي في موقع طنجة داخل سلاسل التوريد الدولية.

 

فالأمر لا يتعلق فقط بنقل خطوط إنتاج من بلد إلى آخر، بل بإعادة توزيع الأنشطة الصناعية داخل شبكة أوروبية، اختارت فيها مجموعة ذات امتداد عالمي المغرب لاستقبال جزء من إنتاج كان يتم إنجازه داخل دول الاتحاد الأوروبي.

 

وبذلك، تعزز طنجة موقعها كقاعدة صناعية موجهة نحو الأسواق الخارجية، خصوصاً في قطاع صناعة السيارات والمكونات المرتبطة بها، بينما يواصل المغرب استقطاب عمليات صناعية تبحث عن الجمع بين التنافسية في الكلفة والقرب من السوق الأوروبية.

 

ويؤشر هذا التحول إلى أن المنصة الصناعية المغربية لم تعد تقتصر على استقطاب الاستثمارات الجديدة، بل أصبحت أيضاً وجهة لنقل وتوطين أنشطة صناعية كانت قائمة في أوروبا، في ظل التحولات التي تشهدها سلاسل الإنتاج والإمداد الدولية.