حمزة هاشم _ آسفي
نظمت الشركة المكلفة بتدبير قطاع النظافة بمدينة آسفي حفلا لتقديم أسطولها الجديد من شاحنات جمع النفايات، وسط تغطية إعلامية واسعة وخطاب متفائل بشأن تحسين جودة الخدمات وإنهاء مظاهر الاختلال التي عانى منها القطاع خلال الفترة السابقة.
غير أن الواقع الميداني، إلى غاية يوم 24 يوليوز 2026، يكشف أن عددا من الممارسات المثيرة للقلق ما تزال قائمة، رغم مرور عدة أيام على دخول الأسطول الجديد حيز الاستغلال، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة المراقبة التي سبقت تشغيل هذه الآليات ومدى احترام الشركة لالتزاماتها القانونية والتعاقدية.
فبحسب المعطيات والتسجيلات المتوفرة، ما تزال بعض شاحنات النظافة تتحرك داخل المجال الحضري في ظروف تستوجب التحقق، من بينها عدم ظهور صفائح التسجيل على بعض الآليات، فضلا عن استمرار نقل عمال النظافة وهم واقفون على الأجزاء الخلفية للشاحنات أثناء سيرها بالشارع العام، بما قد يعرض سلامتهم وسلامة مستعملي الطريق للخطر.
كما يستمر استعمال بعض الحاويات والصهاريج الموضوعة في عدد من شوارع وأحياء المدينة بطريقة تثير استياء السكان، بالنظر إلى تأثيرها على حركة المرور والمشهد الحضري، وإلى الشكوك المرتبطة بمدى ملاءمتها التقنية والصحية لجمع النفايات المنزلية داخل الأحياء السكنية.
إن استمرار هذه الوضعية بعد حفل تقديم الأسطول الجديد يجعل الخطاب المتفائل الذي رافق انطلاق الخدمة موضع مساءلة، لأن نجاح أي تجربة جديدة لا يقاس بعدد الشاحنات المعروضة أمام الكاميرات، ولا بحجم التغطية الإعلامية المصاحبة، وإنما بمدى احترام القانون ودفتر التحملات، وحماية العمال، وتحسين نظافة الأحياء، وضمان سلامة الآليات المستعملة.
ويحق لساكنة آسفي أن تتساءل عن الجهة التي تراقب تنفيذ التزامات الشركة، وعن أسباب استمرار هذه الممارسات دون تدخل معلن، وعن مدى إخضاع جميع الشاحنات للمراقبة التقنية والإدارية قبل تشغيلها، فضلا عن الإجراءات المتخذة لحماية العمال من مخاطر النقل في أوضاع غير آمنة.
إن قطاع النظافة مرفق عمومي حيوي، ولا يجوز اختزاله في حفلات التقديم أو الحملات الإعلامية، وما دامت المخالفات والاختلالات مستمرة في الميدان، فإن الحديث عن نجاح الأسطول الجديد يظل سابقا لأوانه، إلى حين تقديم توضيحات رسمية واتخاذ إجراءات فعلية تضمن احترام القانون وسلامة العمال وجودة الخدمة المقدمة للساكنة.
