حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

بعد انتخاب أعضاء مجلس النواب برسم الولاية التشريعية الجديدة، تبدأ مرحلة مختلفة تماماً عن أجواء الحملات الانتخابية. فالوصول إلى قبة البرلمان لا يعني فقط الحصول على مقعد نيابي، بل يضع صاحبه أمام مجموعة من الالتزامات القانونية والمهام التشريعية والرقابية، إلى جانب قواعد محددة للحضور والسلوك والتصريح بالممتلكات.

ويتكون مجلس النواب من 395 عضواً، بينهم 305 منتخبين عن الدوائر المحلية و90 عن الدوائر الجهوية، وفق القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس.

البداية من التصريح بالممتلكات

من أول الإجراءات التي تنتظر النواب الجدد إيداع تصريح بالممتلكات لدى الهيئة المختصة بالمجلس الأعلى للحسابات.

وينص النظام الداخلي لمجلس النواب على أن النائب مطالب بالتصريح، عند تسلمه مهامه وخلال ممارستها وعند انتهائها، بمجموع أنشطته المهنية والمهام الانتخابية التي يمارسها، إضافة إلى الممتلكات والأصول التي يملكها أو يدبرها، وكذلك المداخيل التي استلمها خلال السنة السابقة للسنة التي انتُخب فيها.

ولا يقتصر الأمر على بداية الولاية، إذ يتعين تجديد التصريح بعد ثلاث سنوات من الانتخاب، وفق المقتضيات المنظمة لهذه العملية.

والأهم أن النظام الداخلي يحدد أجلاً أقصاه 90 يوماً بعد افتتاح الولاية التشريعية أو اكتساب الصفة النيابية لإيداع التصريح أو استكماله. وفي حالة عدم التسوية بعد التنبيه، يمكن أن تصل المسطرة إلى تعليق التعويضات الشهرية للعضو المعني إلى حين تسوية وضعيته أو صدور قرار المحكمة الدستورية.

البرلمان ليس جلسات أسبوعية فقط

أمام النواب الجدد مجموعة من المهام التي تشكل جوهر العمل البرلماني، وعلى رأسها التشريع ومراقبة عمل الحكومة وتقييم السياسات العمومية والمساهمة في مناقشة المالية العامة.

ويظهر النظام الداخلي للمجلس هذه الوظائف ضمن أبواب مستقلة تشمل أشغال اللجان الدائمة، والجلسات العامة، والتشريع، ومراقبة الحكومة، وتقييم السياسات العمومية ومراقبة المالية العامة.

وبالتالي، فإن النشاط البرلماني لا يقاس فقط بعدد المرات التي يتدخل فيها النائب أمام الكاميرات خلال الجلسات العامة، وإنما يشمل أيضاً العمل داخل اللجان والأسئلة الكتابية والشفوية ومقترحات القوانين ومختلف آليات الرقابة البرلمانية.

الحضور ليس اختيارياً

الحضور والمشاركة الفعلية في أعمال المجلس واللجان والجلسات العامة من الالتزامات المنصوص عليها في النظام الداخلي.

وتضع مدونة الأخلاقيات البرلمانية الحضور في أشغال اللجان والجلسات العامة والمشاركة الفعلية فيها ضمن واجبات أعضاء مجلس النواب.

كما يتضمن النظام الداخلي مقتضيات تتعلق بالغياب غير المبرر؛ إذ يعتبر الغياب عن أشغال المجلس لمدة سنة تشريعية كاملة، دون عذر مقبول، وضعية يمكن أن تترتب عنها مسطرة قد تصل إلى طلب التجريد من العضوية وإحالته على المحكمة الدستورية.

وهذا يعني أن المقعد النيابي ليس مجرد صفة بروتوكولية، بل يرتبط بحضور ومشاركة ومسؤوليات محددة.

ماذا عن التعويضات؟

يستفيد أعضاء مجلس النواب من تعويضات مرتبطة بمهامهم النيابية، لكن مبلغ التعويض الشهري الحالي لا يظهر في النظام الداخلي المنشور رسمياً على موقع مجلس النواب كرقم محدد.

وتتداول مصادر إعلامية أرقاماً مختلفة بحسب الفترة وطريقة احتساب المبلغ، لذلك لا يصح تقديم رقم واحد باعتباره «راتب البرلماني» من دون تحديد مصدره وتاريخه وما إذا كان المبلغ صافياً أو خاماً. فقد سبق أن نشرت وسائل إعلام أرقاماً في حدود 33 ألف درهم أو 35 ألف درهم، بينما تظهر تقديرات إعلامية أحدث أرقاماً مختلفة.

والأدق صحفياً هو الحديث عن التعويضات البرلمانية، لا عن راتب موظف، لأن العضوية النيابية انتداب انتخابي وليست وظيفة عمومية.

ويمكن أن تتوقف التعويضات في حالات محددة

التعويضات ليست منفصلة عن الالتزامات القانونية.

فإلى جانب حالة عدم تسوية التصريح بالممتلكات، ينص النظام الداخلي على إمكانية توقيف التعويضات الشهرية في حالات مرتبطة بخرق بعض قواعد العضوية، كما أن عدم احترام بعض المقتضيات القانونية يمكن أن يؤدي إلى مساطر أخرى أمام المحكمة الدستورية.

ويشدد النظام الداخلي كذلك على منع النائب من استعمال صفته البرلمانية في الإشهار لمنتوج أو سلعة أو خدمة لفائدة شركة أو مقاولة أو تعاونية، مع وجود مسطرة تبدأ بالتنبيه ويمكن أن تصل إلى توقيف التعويضات وطلب التجريد وفق الحالات المنصوص عليها.

الهاتف واللباس وحتى الهدايا.. قواعد داخل القبة

مدونة الأخلاقيات البرلمانية لا تتوقف عند القضايا الكبرى.

فالنواب مطالبون باحترام قواعد السلوك داخل المجلس، ومنها ارتداء لباس يتناسب مع الاحترام الواجب للمؤسسة، والامتناع عن استعمال الهاتف أو الانشغال بقراءة الجرائد والمجلات أثناء الجلسات العامة واجتماعات اللجان، كما يمنع تناول الطعام والتدخين داخل قاعة الجلسات العامة وقاعات اجتماعات اللجان.

كما يتعين على النواب التصريح بالهدايا التي يحصلون عليها بمناسبة مهام رسمية وإيداعها بمتحف المجلس وفق القواعد المنصوص عليها.

خمس سنوات من الاختبار البرلماني

الولاية التشريعية لا تمنح النائب شيكاً على بياض. أمام كل عضو جديد خمس سنوات تقريباً من العمل التشريعي والرقابي والتواصل مع المواطنين، مع الالتزام بالقواعد المنظمة للعضوية.

وبالنسبة للمواطن، ستكون الأسئلة الأكثر أهمية خلال هذه الولاية مرتبطة بما يقدمه النواب فعلياً داخل المؤسسة: كم قانوناً ناقشوا؟ كم سؤالاً طرحوا؟ كيف شاركوا في اللجان؟ وما الملفات التي حملوا صوت المواطنين بشأنها؟

وبذلك ينتقل الاهتمام بعد الانتخابات من سؤال «من فاز بالمقعد؟» إلى سؤال أكثر ارتباطاً بالحياة البرلمانية: «ماذا سيفعل صاحب المقعد خلال الولاية؟»