شهدت أسواق جزائرية خلال الأيام الأخيرة ارتفاعاً حاداً في أسعار الموز، وسط تقارير عن ندرة المنتج في عدد من نقاط البيع، بعدما قفز سعر الكيلوغرام في بعض الحالات إلى نحو 2000 دينار جزائري، في تطور أعاد النقاش حول الاستيراد والعرض والمضاربة في سوق هذه الفاكهة.
وأعادت الزيادة الكبيرة في أسعار الموز هذه المادة الغذائية إلى واجهة النقاش حول القدرة الشرائية في الجزائر، بعدما كانت الأسعار قد سجلت مستويات أقل بكثير خلال الأشهر الماضية.
وبحسب تقارير إعلامية جزائرية، فإن الموز أصبح شبه غائب عن بعض الأسواق، في وقت تجاوز فيه سعر الكيلوغرام 2000 دينار في بعض الحالات، مع حديث جهات معنية بحماية المستهلك عن تأثير تراجع الكميات المعروضة وارتفاع الطلب والمضاربة على الأسعار.
من 650 إلى 850 ديناراً.. ثم قفزة جديدة
لم تبدأ أزمة الموز الحالية في سبتمبر فقط، إذ شهدت الأسعار ارتفاعات متتالية خلال الأشهر الماضية.
ففي يونيو الماضي، تحدثت تقارير عن وصول سعر الموز إلى ما بين 700 و750 ديناراً للكيلوغرام بالتقسيط، بعدما كان يباع بأسعار أقل، مع إرجاع الارتفاع إلى تراجع العرض وتباطؤ عمليات الاستيراد.
وخلال غشت، ارتفعت الأسعار في بعض الأسواق إلى حدود 850 ديناراً للكيلوغرام، وسط شكاوى من المستهلكين واختفاء المنتج من عدد من المحلات.
أما خلال الأيام الأخيرة، فقد عادت الأسعار إلى الارتفاع بشكل أكثر حدة، مع تسجيل مستويات قاربت أو تجاوزت 2000 دينار في بعض نقاط البيع، بحسب تقارير محلية.
الاستيراد في قلب أزمة الموز
يرتبط سوق الموز في الجزائر بدرجة كبيرة بالاستيراد، وهو ما يجعل أي تغيير في الكميات المستوردة ينعكس سريعاً على العرض والأسعار.
وكانت السلطات الجزائرية قد اتخذت خلال مارس 2025 إجراءات ضد عشرات مستوردي الموز، معلنة وجود مخالفات مرتبطة بالتزامات الاستيراد، ومعتبرة أن بعض الممارسات ساهمت في اضطراب تموين السوق وارتفاع الأسعار.
كما اتجهت السلطات في وقت سابق إلى إشراك مؤسسات عمومية في عملية استيراد الموز إلى جانب المستوردين الخواص، بهدف ضمان تموين السوق والحفاظ على أسعار في متناول المستهلك.
وتكشف هذه الإجراءات أن ملف الموز لا يرتبط فقط بحجم الطلب، وإنما أيضاً بكيفية تنظيم الاستيراد وتوزيع الكميات وهوامش الربح ومسار المنتج من المستورد إلى المستهلك.
المضاربة والوسطاء تحت المجهر
إلى جانب مسألة الاستيراد، يطرح ارتفاع السعر مجدداً سؤالاً حول دور الوسطاء في سلسلة توزيع الموز.
وسبق لمصالح الرقابة الجزائرية أن سجلت مخالفات مرتبطة بتسويق الموز، من بينها عدم إشهار الأسعار وعدم الفوترة والشراء دون فواتير، مع حجز كميات من المنتج في بعض الولايات.
ويعني ذلك أن جزءاً من المشكلة يرتبط بطريقة انتقال المنتج عبر سلسلة التوزيع، وليس فقط بالسعر الذي يخرج به من عند المستورد.
لماذا أصبح الموز سلعة مرتفعة الثمن؟
توجد عدة عوامل يمكن أن تفسر التقلبات الحادة التي يشهدها سوق الموز، أبرزها حجم الكميات المستوردة، انتظام التموين، مستوى الطلب، تكاليف النقل والتخزين، وهوامش الوسطاء، إضافة إلى الممارسات التجارية التي قد ترفع السعر بين مرحلة الاستيراد والوصول إلى المستهلك.
لكن تحديد السبب الرئيسي وراء بلوغ السعر 2000 دينار في بعض الأسواق يحتاج إلى بيانات رسمية مفصلة حول الكميات المستوردة وتوزيعها وهوامش الربح خلال الفترة نفسها.
وبينما تتحدث بعض الجهات عن المضاربة، يربط متعاملون وخبراء الارتفاع أيضاً بنقص العرض واختلال التوازن بين الكميات المتوفرة وحجم الطلب.
أزمة الموز تكشف مشكلة أكبر
وراء الارتفاع المفاجئ لسعر فاكهة واحدة، يظهر سؤال أوسع يتعلق بكيفية حماية السوق الجزائرية من التقلبات الحادة في أسعار المنتجات المستوردة.
فكلما انخفضت الكميات الداخلة إلى السوق أو تعطل مسار الاستيراد، يصبح تأثير ذلك سريعاً على المستهلك، خصوصاً عندما يكون الإنتاج المحلي محدوداً أو غير قادر على تغطية الطلب.
وتبقى الأيام المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كان ارتفاع أسعار الموز مجرد اضطراب مؤقت في التموين، أم أنه يعكس مشكلة أعمق في منظومة الاستيراد والتوزيع ستستمر لفترة أطول.

