في خطوة رمزية تؤسس لمفهوم جديد في عالم “الدبلوماسية الكروية”، تفكر جهات في الجمهورية الفرنسية بجدية لصرف “مكافأة ولاء” استثنائية للجماهير الجزائرية، تتمثل في إعادة 23 جمجمة من رفات المقاومين المحتجزة في متحف الإنسان بباريس.
وتأتي هذه الخطوة في توقيتها كرد جميل مباشر وسريع على الاحتفالات العارمة التي شهدتها شوارع الجزائر إثر فوز المنتخب الفرنسي على نظيره المغربي في ربع نهائي كأس العالم، في مشهد أثار الكثير من الاستغراب والمفارقات.
وتقديراً لهذا “الوفاء” الذي يبدو أنه تجاوز بجرة قلم عقدة 130 عاماً من الاستعمار الدموي، قررت فرنسا فتح أقبية متحف الإنسان، ليس من أجل طي الصفحة وإعادة الآلاف من جماجم الجزائريين المكدسة هناك، بل لاقتطاع “عينة تمثيلية” تتكون من 23 جمجمة فقط، وكأنها تخصص جمجمة واحدة لكل لاعب في قائمة المنتخب الفرنسي كعربون محبة وتقدير للتشجيع الحار.
ويبدو أن قصر الإليزيه قد تأثر بشدة بمشاهد الابتهاج الجزائرية بهزيمة الجار على يد المستعمر القديم، لدرجة جعلته يبتكر طريقة فريدة لمكافأة “المشجع المثالي”؛ ذلك المشجع الذي وضع قرناً وثلث القرن من القتل والنهب جانباً، ونسي دماء أجداده بمجرد إطلاق صافرة مباراة كرة قدم يكون طرفها جاره المغربي. وهي خطوة اعتبرها البعض ترسيخاً لمبدأ “شجعنا أكثر، تسترد رفاتاً أكثر”، مما يفتح الباب أمام نظام تنقيط ومكافآت جديد لاسترجاع الأجداد بناءً على الولاء الكروي لـ”الديكة”.
وفي انتظار التصديق الرسمي على هذا القرار العجيب، يبقى التساؤل الساخر مطروحاً: هل ستعتمد فرنسا نظام التقسيط المريح لاسترجاع باقي الآلاف من الجماجم المحتجزة؟ بـهذه الوتيرة، قد يتطلب الأمر أن تلعب فرنسا ضد المغرب آلاف المباريات، وأن تضمن استمرار الهتاف الجزائري لها في كل مرة، حتى يعود آخر شهيد إلى أرض الوطن محمولاً على أكتاف التحليلات الكروية والمكايدات الإقليمية!
