تخيم أجواء من الجدل غير المسبوق على منافسات كأس العالم 2026، وسط مطالبات متصاعدة بتدخل عاجل من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لفتح تحقيق في اتهامات بالتواطؤ والتلاعب بنتيجة المباراة التي جمعت بين المنتخبين الجزائري والنمساوي، والتي انتهت بتعادل مثير للجدل بنتيجة ثلاثة أهداف لمثلها. وقد أسفرت هذه النتيجة عن تأهل كلا المنتخبين إلى دور الاثني والثلاثين، في حين أدت إلى إقصاء المنتخب الإيراني من البطولة، مما أثار موجة من الانتقادات الحادة في الأوساط الرياضية والإعلامية المتابعة للحدث.
وتشير المعطيات المتداولة والتحليلات الرياضية، التي تصدرت منصات التواصل الاجتماعي، إلى وجود اتهامات بـ “اتفاق ضمني” مزعوم بين لاعبي الفريقين لإنهاء اللقاء بالتعادل. وبحسب ما أورده المحلل الرياضي والصحفي يوسف التمسماني، فإن بوادر هذا التنسيق برزت خلال فترة التوقف المخصصة لشرب الماء في الشوط الثاني، حيث بدا أن وتيرة اللعب قد انخفضت بشكل ملحوظ يخدم مصالح الطرفين ويضمن لهما التأهل على حساب المنافس الإيراني.
إلا أن مجريات الدقائق الأخيرة من المباراة شهدت أحداثاً وُصفت بالدراماتيكية، كادت أن تعصف بهذا السيناريو. ففي الدقيقة الثالثة والتسعين، تمكن اللاعب الجزائري رياض محرز من تسجيل هدف التقدم لتصبح النتيجة 3-2. وعقب هذا الهدف، أظهرت اللقطات التلفزيونية مشاهد غير مألوفة أثارت استغراب المتابعين؛ حيث بدا عدد من لاعبي المنتخب الجزائري وكأنهم يستفسرون أو يعاتبون زميلهم على التسجيل، وذلك في ظل حسابات معقدة تشير إلى أن الفوز كان سيضع المنتخب في مواجهة مباشرة وصعبة مع المنتخب الإسباني في الدور الإقصائي المقبل.
وعقب هذا الهدف المباغت، امتد الوقت بدل الضائع بقرار تحكيمي، لتشهد اللحظات اللاحقة ما وصفه نقاد بـ “تراخٍ دفاعي واضح” من الجانب الجزائري، وهو ما أفسح المجال أمام المنتخب النمساوي لتسجيل هدف التعادل وإنهاء اللقاء بنتيجة 3-3. وقد قوبلت هذه النهاية بردود فعل غاضبة من قبل الجماهير الحاضرة في المدرجات، والتي أطلقت صافرات الاستهجان تعبيراً عن امتعاضها مما اعتبرته غياباً للروح الرياضية وتلاعباً صريحاً بميثاق الشرف التنافسي، في حين فضل عدد كبير من المشجعين مغادرة الملعب احتجاجاً قبل إطلاق صافرة النهاية.
وفي سياق متصل، تتزايد الضغوط لتصعيد القضية إلى أعلى المستويات الرياضية؛ حيث شدد التمسماني في تعليقاته على ضرورة تدخل الفيفا بشكل عاجل لفتح تحقيق شفاف ينقذ “شرف كرة القدم”، معتبراً أن غياب الإجراءات الرادعة إزاء هذه الحوادث يمثل إهانة لسمعة اللعبة الأكثر شعبية في العالم. وحتى اللحظة، تتجه الأنظار نحو اللجان التأديبية في الاتحاد الدولي لمعرفة ما إذا كانت ستفتح تحقيقاً رسمياً في المجريات الاستثنائية التي شهدتها هذه المواجهة.