اخر الأخبار

شياطين “التيليكوماند”: حين تضع “العدل والإحسان” يدها في يد كراكيز كندا والجزائر!

يبدو أن مقولة “مصائب قوم عند قوم فوائد” لا تزال تجد لها في هذا البلد من يطبقها بحذافيرها. ففي الوقت الذي كانت فيه قلوب المغاربة تعتصر ألماً وحسرة أمام تلك المشاهد القاسية والمفجعة لشبابنا وأطفالنا في ثغر سبتة المحتل، وهم يلقون بأنفسهم في المجهول بحثاً عن أمل مفقود، خرجت علينا من عتمة العالم الافتراضي زمرة تطلق على نفسها اسم “genz212″، لتوزع علينا بلاغات “ثورية” معلبة، وتلقننا دروساً في الكرامة والعدالة الاجتماعية.

هؤلاء الذين يختبئون وراء الشاشات، استلوا لوحات مفاتيحهم فجأة ليدعوا إلى تنظيم وقفة احتجاجية يوم الأحد 09 غشت، رافعين شعارات رنانة ومستهلكة حول “تكافؤ الفرص” و”العيش الكريم”. كلام حق يُراد به باطل، والهدف المفضوح هو استغلال دماء ومآسي الشباب المقهور لصب الزيت على النار وتأجيج الأوضاع.

لكن، وكما نقول في المغرب “الزواق يطير”، فبفضل تكنولوجيا اليوم التي تفضح “الكراكيز” بسرعة قياسية، اكتشفنا أن هؤلاء “المناضلين” الذين يتحدثون باسم جيل الشباب المغربي ويتباكون على كرامته، لا يتقاسمون معه نفس الهواء، ولا يكتوون بنار الأسعار في أسواقنا. إدارة هذه الصفحة العجيبة تتشكل من أشخاص موزعين بين ثلوج كندا وثكنات الجارة الشرقية الجزائر!

يا لها من مفارقة مضحكة مبكية.. مناضلون “عن بعد” يرتشفون القهوة الساخنة في مقاهي مونتريال الدافئة، أو يحررون المنشورات تحت أوامر عسكر المرادية، ثم يطلبون من شبابنا في الداخل النزول إلى الشوارع ليكونوا حطباً لمعركة ليست معركتهم. إنها أبشع صور الاسترزاق السياسي ومحاولة مكشوفة لخدمة أجندات خارجية لا تخفى عدائها لاستقرار هذا الوطن.

وبطبيعة الحال، وكما تعودنا في كل مرة تلوح فيها رائحة الاحتقان، لم تضيع جماعة “العدل والإحسان” المحظورة الفرصة لممارسة هوايتها الأثيرة: “الركوب على الأمواج”. فقد انخرطت آلتها الإعلامية بسعار ملحوظ للترويج لدعوات هؤلاء “الثوار الافتراضيين”، وكأنها وجدت ضالتها. إنه التقاء مفضوح وتخادم مصالح بئيس بين “خفافيش الخارج” التي تبحث عن الفوضى، وتيارات الداخل التي أدمنت الصيد في الماء العكر، ولا ترى في يأس الشباب سوى فرصة ذهبية لتسجيل النقاط السياسوية وتصفية الحسابات.

لا أحد في هذا البلد ينكر أن هناك أزمة، وأن فئات عريضة من الشباب تعاني التهميش وتحتاج إلى تعليم حقيقي، وتغطية صحية تحفظ ماء الوجه، وفرص عمل تقي من التفكير في قوارب الموت. هذه قضايا مصيرية ومطالب مشروعة يجب على الحكومة ومؤسسات الدولة أن تجد لها حلولاً عاجلة وجريئة.

لكن، أن يتم اتخاذ هذه المطالب العادلة كـ “حصان طروادة” لتنفيذ مخططات تُطبخ في كندا وتُتبل في الجزائر وتُباركها جماعات الداخل، فهذا استغباء لا ينطلي على المغاربة. الشباب المغربي أذكى من أن يسلم عقله لمقاولين سياسيين يديرون الفوضى بـ “التيليكوماند” من وراء البحار والحدود. الكرامة الحقيقية تبدأ برفض الوصاية، وبكنس تجار المآسي الذين يريدون تحويل أبنائنا إلى مجرد أرقام في بورصة الابتزاز.

وللحديث بقية…

 

شارك المقال شارك غرد إرسال