شريط الاخبار

القنيطرة على صفيح ساخن: استقالات تهدد “الحمامة”.. “باراشوتات” تضرب “الوردة”.. صراع أجيال يهز “الميزان”.. و”الجرار” يغط في نوم عميق

على بُعد أشهر قليلة من موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تعيش مدينة القنيطرة على صفيح ساخن جراء دينامية سياسية غير مسبوقة وحراك تنظيمي مكثف. وتحولت عاصمة الغرب باكراً إلى حلبة لصراعات محتدمة داخل الأوساط الحزبية، عنوانها الأبرز هو السباق المحموم نحو الظفر بـ”التزكية” للترشح للانتخابات البرلمانية، وسط استقطابات حادة تنذر بإعادة رسم الخريطة السياسية للمدينة.

“الحمامة” تغلي في عاصمة الغرب

علمت الجريدة من مصادر مطلعة أن حزب التجمع الوطني للأحرار بالقنيطرة يعيش أزمة داخلية صامتة بدأت تطفو على السطح، بطلها البرلماني حاتم برقية، الذي يضغط بكل ثقله السياسي لحصد التزكية البرلمانية لولاية جديدة. وتصطدم طموحات برقية بـ”فيتو” قوي من قيادات وازنة داخل “حزب الحمامة”، التي عبرت عن رفضها القاطع لتزكيته.

وأفادت المعطيات ذاتها بأن التوتر بلغ مستويات متقدمة بعدما لوّح البرلماني المذكور بتقديم استقالته ومغادرة سفينة التجمعيين للالتحاق بهيئة سياسية أخرى تضمن له تذكرة العبور إلى قبة البرلمان. وما يزيد الطين بلة هو التراكمات السلبية وصراعات الماضي التي تعود إلى الانتخابات السابقة بين برقية والمنسق الإقليمي للحزب بالقنيطرة، مما يجعل سبل التوافق شبه منعدمة.

في المقابل، وخلافاً لما يروج حول أسماء أخرى، كشفت مصادر خاصة أن أمينة حروزة، رئيسة المجلس الجماعي للقنيطرة، توجد خارج مربع الصراعات البرلمانية الحالية. ويتجه حزب الأحرار، وفق استراتيجية انتخابية واضحة، إلى الاحتفاظ بها واعتمادها بشكل حصري لقيادة لائحة الحزب في الانتخابات الجماعية (المحلية) المقبلة، سعياً للحفاظ على رئاسة الجماعة.

“الباراشوت” يغضب مناضلي “الوردة”

الوضع لا يقل احتقاناً داخل البيت الداخلي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي يعيش على وقع غليان حقيقي. وتعود أسباب هذا الاحتقان إلى لجوء الحزب لسياسة “الإنزال المظلي” أو “الباراشوت” في منح التزكيات.

واعتبر عدد من مناضلي “الوردة” بالقنيطرة أن هذا التوجه يضرب في العمق القواعد التنظيمية للحزب، ويُهمّش الكفاءات والأطر المحلية التي تدرجت في هياكله، لصالح أسماء تُسقط من الأعلى قبيل المحطات الانتخابية، وهو ما يهدد بتصدع داخلي قد يكلف الحزب غالياً في صناديق الاقتراع.

صراع الأجيال يربك حسابات “الميزان”

من جهته، لم يسلم حزب الاستقلال من رياح الانقسامات، حيث تحولت فروع “الميزان” بالقنيطرة إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين “الحرس القديم” و”تيار التشبيب”.

وتؤكد مصادر الجريدة أن صراعاً قوياً يدور حالياً بين القيادي العزري مسنوداً بالمستشار البرلماني للحزب من جهة، وبين الشبيبة الاستقلالية التي تطالب بتجديد الدماء ورفض منطق الوصاية من جهة أخرى. وإلى حدود كتابة هذه الأسطر، لم تنجح قيادة الحزب في إيجاد مخرج لهذه الأزمة، حيث يغيب أي توجه رسمي أو توافق حول شخصية محددة لقيادة اللائحة التشريعية.

سبات “الجرار” وتربص “الصغار”

وفي مفارقة تثير استغراب المتتبعين للشأن المحلي بالقنيطرة، يسجل حزب الأصالة والمعاصرة (البام) غياباً تاماً عن هذا الحراك السياسي المبكر. ويُعتبر “الجرار” الغائب الأكبر في هذه المرحلة، حيث لم تسجل كواليسه أي تحركات تذكر، ولم يتم تداول أي أسماء محتملة لخوض غمار الانتخابات البرلمانية، مما يطرح علامات استفهام حول الجاهزية التنظيمية للحزب بالمدينة.

في ظل هذا المشهد الحزبي المتشظي للأقطاب السياسية الكبرى، بدأت تتحرك في الظل أحزاب سياسية توصف بـ”المغمورة” أو تلك التي لا تتوفر على تمثيلية وازنة داخل المجالس المنتخبة بالقنيطرة. وتراهن هذه الهيئات على اصطياد الفرص واستقطاب “الأسماء البارزة” والأعيان الغاضبين والمقصيين من تزكيات أحزابهم الأصلية، في خطوة تهدف إلى خلط الأوراق وإحداث مفاجآت قد تقلب التوقعات في الاستحقاقات المقبلة.

شارك المقال شارك غرد إرسال