تعرضت الصحافية فاطمة الزهراء رجمي، العاملة بقناة «شوف تي في»، أمس الثلاثاء، لاعتداء جسدي ولفظي أثناء مزاولتها لمهامها المهنية بمنطقة بوسكورة ضواحي الدار البيضاء، حيث كانت بصدد إعداد مادة صحافية حول شكايات مرتبطة بشبهات خروقات في مجال التعمير.
وتكشف هذه الواقعة، في حال ثبوت المعطيات المعلنة بشأنها، عن سلوك مرفوض لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد خلاف عابر، خصوصاً أن الصحافية كانت تؤدي مهمة ميدانية مرتبطة بملف يهم الشأن العام وشكايات مواطنين.
وبحسب إفادات الصحافية، فقد فوجئت أثناء قيامها بعملها بتعرضها للدفع والاعتداء والسب ومحاولات الترهيب، مشيرة إلى أن الواقعة تورط فيها، وفق روايتها، أحد أقارب شخص ورد اسمه في الشكايات التي كانت بصدد التحقيق بشأنها، إلى جانب أشخاص آخرين قالت إنهم مرتبطون به.
والأخطر في هذه الواقعة لا يتعلق فقط بما تعرضت له الصحافية من عنف وإهانات، بل بالرسالة التي يحملها مثل هذا السلوك: محاولة تحويل الميدان الصحافي إلى مساحة للخوف، ومنع الصحافي من طرح الأسئلة والتحقق من المعطيات ونقل ما يهم المواطنين.
إن اللجوء إلى العنف والتهديد بدل الاحتكام إلى القانون والرد على ما يثار من معطيات، إن صحت تفاصيل الواقعة، لا يعكس قوة في مواجهة الصحافة، بقدر ما يكشف جبن مرتكبيه وخبث الأسلوب الذي اختاروه للتعامل مع صحافية كانت تقوم بواجبها المهني. فالاختلاف مع مضمون تحقيق صحافي، أو رفض الإجابة عن أسئلة الصحافي، لا يمنح أي طرف الحق في الاعتداء عليه أو ترهيبه.
وأكدت فاطمة الزهراء رجمي أنها وضعت شكاية بشأن الواقعة، مطالبة بفتح بحث وترتيب المسؤوليات القانونية، وهو ما يجعل الكرة الآن في ملعب الجهات المختصة للتحقق من جميع الملابسات والاستماع إلى الأطراف المعنية، واتخاذ ما يلزم وفق القانون.
كما أثارت الصحافية تساؤلات بشأن ما اعتبرته سرعة في التعامل مع شكايات الطرف الآخر، مقابل بطء التعامل مع شكايات مواطنين وضحايا، مطالبة بأن يتم التعامل مع جميع الشكايات بالجدية نفسها ودون تمييز.
وعقب انتشار تفاصيل الواقعة، عبّر عدد من الصحافيين والمهنيين والنشطاء عن تضامنهم مع رجمي، مؤكدين أن حماية الصحافيين أثناء أداء مهامهم الميدانية مسؤولية تفرضها ضرورة ضمان ممارسة صحافية حرة وآمنة.
فالصحافي قد يخطئ في معلومة ويمكن تصحيحها، وقد يطرح سؤالاً يزعج البعض، ويمكن الرد عليه بالوثائق والحجج. أما تحويل الاختلاف إلى عنف وسب وترهيب، فهو انتقال من النقاش إلى محاولة إسكات الصوت الصحافي بالقوة، وهي ممارسة تستحق الإدانة والتحقيق والمساءلة متى ثبتت المسؤولية عنها.
ورغم ما تعرضت له، أكدت الصحافية استمرارها في أداء عملها، موجهة الشكر إلى زملائها وكل من أعلن تضامنه معها.

