تعيش صفوف حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة القنيطرة على وقع حالة من التوتر الداخلي، عقب اجتماع سياسي عقده أعضاء من المكتب السياسي للحزب مع وافدين جدد، خُصص للإعلان عن تزكيات مرتبطة بالاستحقاقات المهنية والتشريعية المقبلة، وهو ما أثار غضب عدد من المناضلين المحليين الذين اعتبروا أن العملية تمت على حساب قيادات وأطر راكمت سنوات من العمل داخل التنظيم.
وأصدر عدد من مناضلي الحزب بالقنيطرة بيانا استنكاريا عبروا من خلاله عن رفضهم لما وصفوه بسياسة الإقصاء والتهميش، مؤكدين أن اللقاء المنظم لم يعرف إشراك عدد من المنتخبين والمناضلين، من بينهم أعضاء بالمجلس الجماعي للقنيطرة، وأعضاء بغرفة التجارة والصناعة والخدمات، وأعضاء بالمجلس الوطني للحزب، فضلا عن ممثلي منظمات الشبيبة والمرأة وعدد من الفاعلين الحزبيين بالإقليم.
وأوضح الموقعون على البيان أن انفتاح الحزب على وجوه سياسية جديدة يظل خيارا مشروعا، غير أن ذلك، بحسب تعبيرهم، لا ينبغي أن يتم على حساب المناضلين الذين ساهموا في بناء حضور الحزب محليا، داعين إلى احترام المساطر التنظيمية واعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق في تدبير ملفات الترشيح.
وأثار أيضا ما يتم تداوله بشأن منح أحد الوافدين الجدد موقعا متقدما ضمن اللائحة التشريعية للحزب، مع الحديث عن إمكانية تزكيته وكيلا للائحة الحزب في الانتخابات الجماعية لسنة 2027، انتقادات داخلية، حيث اعتبر أصحاب البيان أن الإقدام على مثل هذه الخطوات قبل المرور عبر الهيئات التنظيمية المختصة من شأنه أن يطرح أسئلة حول الديمقراطية الداخلية في الحزب.
ويأتي هذا الجدل عقب اللقاء الذي احتضنته، زوال أمس، فيلا الحسين تلموست بمدينة القنيطرة، بحضور أعضاء من المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وهم محمد المهدي بنسعيد، والعربي المحرشي، وهشام المهاجري، ورشيد العبدي.
وخلال اللقاء، أعلن الحزب عن تزكية الحسين تلموست، الوافد من حزب التجمع الوطني للأحرار، لخوض انتخابات الغرف المهنية تحت رمز “الجرار”، إلى جانب تثبيت كمال الرعيدي، القادم من حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وصيفا للائحة الحزب في الانتخابات التشريعية بدائرة القنيطرة التي يقودها ميلود الشليخ.
وبحسب معطيات متداولة، فإن هذه التحركات تندرج ضمن مساعي حزب الأصالة والمعاصرة لاستقطاب وجوه سياسية جديدة استعدادا للاستحقاقات المقبلة، غير أنها خلفت ردود فعل غاضبة من طرف عدد من مناضلي الحزب الذين يرون أن الأولوية ينبغي أن تمنح أيضا للأطر المحلية.
وفي اتصال هاتفي أجرته رصد24 مع أحد المناضلين الموقعين على البيان، أكد أن استمرار تزكية “الوافد الجديد” سيقود عددا من الموقعين إلى عدم دعم مرشح حزب الأصالة والمعاصرة خلال الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، معتبرا أن طريقة تدبير الملف خلقت حالة من الاستياء داخل القواعد الحزبية.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن استمرار الخلاف داخل حزب الأصالة والمعاصرة بالقنيطرة دون فتح قنوات للحوار قد ينعكس على تماسك التنظيم في مرحلة حساسة تسبق المحطات الانتخابية المقبلة، خاصة في ظل حاجة الأحزاب إلى تعبئة قواعدها الداخلية استعدادا للمنافسة الانتخابية.
