أمغار الأندلسي
يبدو أن قوانين الفيزياء قد اختلت، أو أن ثقباً أسود قد ابتلع المنطق في استوديوهات التحليل! لقد أُقصي “نادي القرن”، سقط الفريق الذي لا يُقهر، وخرج من الباب الخلفي للبطولة. وطالما أن الكارثة قد وقعت، فمن المستحيل، بل من رابع المستحيلات في العرف الإعلامي لـ”القلعة الحمراء”، أن يكون السبب هو ضعف الأداء، أو سوء التكتيك، أو رعونة اللاعبين. لا، الأهلي لا يخسر أبداً لأسباب كروية.. الأهلي يُهزم فقط بـ”مؤامرة كونية”!
كالعادة، وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية، حتى دارت ماكينات الإعلام إياه بأقصى طاقتها الإنتاجية. أُعلنت حالة الطوارئ، ليس لمساءلة المدرب، ولا لمحاسبة الدفاع المهترئ، بل للبحث الملهوف في “كتالوج الشماعات” السحري لتبرير الفضيحة الكروية أمام الجماهير المصدومة.
هل نلوم التحكيم هذه المرة؟ “مستهلكة جداً”. ماذا عن سوء أرضية الملعب أو الرطوبة العالية؟ “لم تعد تقنع أحداً”. حسناً، نحن بحاجة إلى شماعة من العيار الثقيل، شماعة عابرة للقارات، قادرة على امتصاص غضب المدرجات وتخدير العقول.
وهنا، تفتقت عبقرية بعض “جهابذة” التحليل عن اكتشاف خطير، وسر د دفين: “فوزي لقجع هو السبب!”.
نعم يا سادة، لا تتعجبوا! فوزي لقجع، من مكتبه في الرباط، هو من أوعز للمهاجمين بإهدار الفرص السهلة أمام المرمى. لقجع هو من تلاعب بخطة المدرب وصنع تلك الشوارع والمساحات الشاسعة في دفاع الأهلي. بل وتفيد مصادرنا “الساخرة” أن لقجع ربما تسلل ليلاً إلى القاهرة ليرش أرضية الملعب بالصابون حتى ينزلق اللاعبون!
لقد تحول رئيس الجامعة المغربية في مخيلة هذا الإعلام البائس إلى قوة خارقة، بل وإله إغريقي يتحكم في مسارات الكرة ومصائر الأندية من خلف الستار. إذا أخطأ حارس المرمى في الإمساك بالكرة، فالسبب “كولسة” لقجع. وإذا تأخرت حافلة الفريق في زحام القاهرة، فبالتأكيد هي مكيدة دبرها لقجع! أصبحت نظرية “اللقجع-فوبيا” هي الحل السحري لتبرير كل فشل، وتغطية كل عجز تقني وبدني.
متى يمتلك هؤلاء الشجاعة للوقوف أمام المرآة والاعتراف بالحقيقة المرة؟ الحقيقة التي تقول إن الفريق خسر لأنه ببساطة كان الأسوأ، وأن الخصم كان الأجدر والأكثر رجولة على أرضية الميدان.
لكن يبدو أن الاعتراف بالحق فضيلة لا مكان لها في قواميس من أدمنوا صناعة “المظلومية” وبيع الوهم للمشجعين. استمروا إذن في النواح والعويل والبحث عن الأشباح تحت أسرتكم لتبرير إخفاقاتكم، بينما تواصل الأندية الحقيقية لعب كرة القدم والتأهل بشرف!
