شريط الاخبار

من جناح “الحمامة” إلى رف “الكتاب”.. هل يطير فؤاد سليم بلا ريش؟

يُعاد طرح اسم فؤاد سليم في النقاش السياسي المحلي بإقليم سيدي قاسم من زاوية لا تخلو من الجدل، خصوصاً بعد انتقاله إلى حزب التقدم والاشتراكية، وما رافق ذلك من تأويلات مرتبطة بمساره داخل جماعة المرابيح وبحدود حضوره السياسي خارج الغطاء الحزبي الذي ظل ينتمي إليه لسنوات.

غير أن مقاربة فؤاد سليم باعتباره رقماً انتخابياً مستقلاً بالكامل عن سياقه الحزبي تبدو، وفق قراءة عدد من المتابعين، تبسيطاً لا يعكس طبيعة التوازنات التي صنعت صعوده السياسي. فالرجل، مثل العديد من المنتخبين في السياق المحلي، استفاد بدرجة كبيرة من الدينامية الانتخابية التي راكمها حزب التجمع الوطني للأحرار على المستوى الوطني خلال الاستحقاقات الأخيرة، سواء من حيث الحضور التنظيمي أو من حيث قوة الصورة السياسية للحزب داخل المشهد الوطني.

في تلك المرحلة، لم تكن النتائج الانتخابية حصيلة مجهودات فردية فقط، بل جاءت في سياق موجة حزبية عامة استفاد منها عدد من المرشحين الذين وجدوا أنفسهم مدعومين بآلة تنظيمية قوية، وإمكانيات دعائية، ورصيد سياسي وطني انعكس على السلوك الانتخابي داخل عدد من الدوائر. وهو ما يجعل فصل الرصيد الانتخابي لفؤاد سليم عن الرصيد الجماعي للحزب الذي حمله إلى المؤسسات، مسألة تحتاج قدراً من التدقيق السياسي والانتخابي.

وعليه، فإن جزءاً من النقاش الدائر اليوم لا يتعلق فقط بمستقبل الرجل الحزبي، بل بطبيعة الوزن الحقيقي الذي يمكن أن يحتفظ به خارج هذا الغطاء. فهل يمتلك فؤاد سليم رأسمالاً انتخابياً ذاتياً قادراً على الاستمرار بنفس القوة؟ أم أن حضوره كان إلى حد كبير امتداداً لتأثير حزبي أكبر ؟

التحاقه بحزب التقدم والاشتراكية يفتح هذه الأسئلة على مصراعيها، في سياق سياسي يتسم بإعادة ترتيب الاصطفافات استعداداً للاستحقاقات المقبلة. فالأحزاب، رغم اختلاف مرجعياتها، تبقى هي المحرك الأساسي لفرص النجاح الانتخابي، من خلال التزكيات والدعم الميداني والتأطير التنظيمي، وهي عناصر حاسمة في بيئة انتخابية شديدة التنافس.

وفي المقابل، فإن الانتقال من حزب قوي حضوراً وتأثيراً إلى حزب آخر يطرح اختباراً مباشراً لمدى استقلالية الرصيد الانتخابي للمنتخبين، وقدرتهم على الحفاظ على القاعدة الشعبية نفسها خارج الإطار الذي ساهم في صعودهم الأول.

وبالنظر إلى هذا السياق، تبدو المرحلة المقبلة بمثابة امتحان سياسي جديد لفؤاد سليم، ليس فقط على مستوى إعادة التموضع الحزبي، بل على مستوى إعادة تعريف حجمه الانتخابي الفعلي بعيداً عن تأثيرات المرحلة السابقة.

فالانتخابات المقبلة لن تكون مجرد تنافس بين أحزاب، بقدر ما ستكون أيضاً اختباراً لمدى ارتباط الناخبين بالأشخاص في مقابل ارتباطهم بالهياكل الحزبية. وفي مثل هذا السياق، يصبح استمرار التأييد الشعبي مرهوناً بحصيلة ملموسة، وثقة متجددة، وقدرة على إثبات الاستقلال عن موجة انتخابية سابقة قد لا تتكرر بنفس الزخم.

وبين الجدل السياسي الحالي والأسئلة المفتوحة حول المستقبل، يبقى المؤكد أن تجربة فؤاد سليم ستخضع لميزان مختلف هذه المرة، ميزان لا تحسمه الانتماءات الحزبية وحدها، بل القدرة على الصمود خارجها.

شارك المقال شارك غرد إرسال