تعيش هياكل حزب الاستقلال بإقليم القنيطرة على وقع نقاشات داخلية متزايدة بشأن الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في ظل بروز تباين في وجهات النظر بين عدد من قيادات ومناضلي الحزب حول طبيعة المرحلة المقبلة والرهانات التنظيمية والسياسية المرتبطة بها.
ووفق معطيات حصلت عليها رصد24 من مصادر استقلالية متطابقة، فإن جزءاً من القواعد الحزبية بالإقليم يدفع في اتجاه الإبقاء على البرلماني الحالي محمد العزري لقيادة الحزب خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة، مستنداً إلى ما يعتبره هذا التيار “تجربة سياسية وتنظيمية” راكمها الرجل داخل الحزب وعلى مستوى تدبير عدد من الملفات المحلية.
في المقابل، يرتفع صوت تيار آخر داخل حزب “الميزان” بالقنيطرة، مطالباً بفتح المجال أمام أسماء جديدة ومنح الفرصة لنخب شابة أو كفاءات حزبية أخرى، في إطار ما يصفه أنصار هذا التوجه بـ”ضرورة تجديد الدماء” وضخ نفس جديد داخل التنظيم المحلي للحزب، بما يتلاءم مع التحولات التي يشهدها المشهد السياسي الوطني وتطلعات فئات واسعة من الناخبين.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه الاختلافات لم تعد تقتصر على النقاشات غير المعلنة، بل بدأت تلقي بظلالها على بعض المحطات التنظيمية واللقاءات الداخلية.
وفي سياق متصل، تشير المعطيات المتوفرة إلى وجود حالة من التوتر بين عدد من أعضاء الشبيبة الاستقلالية وبعض القيادات المنضوية تحت المجلس الإقليمي للحزب، على خلفية تباين وجهات النظر بشأن أساليب التدبير الحزبي وحدود إشراك الشباب في صناعة القرار وتدبير المرحلة المقبلة.
وتطالب أصوات من داخل التنظيم بضرورة تمكين الطاقات الشابة من أدوار أكبر داخل الأجهزة التقريرية، معتبرة أن تجديد النخب لا ينبغي أن يقتصر على الخطاب السياسي، بل يتطلب إجراءات عملية تعزز حضور الجيل الجديد في مواقع المسؤولية.
وحسب مصادر خاصة، فإن حدة هذه الخلافات والتصدعات الداخلية دفعت نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إلى التدخل من أجل تدبير هذا الملف والحسم في هوية المرشح الذي سيحظى بتزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة القنيطرة، في محاولة لتفادي تعميق الانقسامات وضمان دخول الاستحقاقات المقبلة بصف موحد.
وأكدت المصادر ذاتها أن قيادة الحزب تتجه إلى الإعلان عن قرارها النهائي بشأن التزكية خلال الفترة المقبلة، في ظل ترقب واسع داخل الأوساط الاستقلالية بالإقليم، بالنظر إلى أهمية دائرة القنيطرة وما تعرفه من تنافس سياسي متزايد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه مختلف الأحزاب السياسية بإقليم القنيطرة لترتيب أوراقها مبكراً تحسباً للمواعيد الانتخابية المقبلة، وسط منافسة متوقعة على عدد من الدوائر التي تشهد حركية سياسية متصاعدة منذ أشهر.
