شريط الاخبار

القنيطرة.. تحولات صامتة تعيد صياغة الخريطة الانتخابية وتضع الأحرار أمام اختبار صعب

مكتب القنيطرة

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تحولت الدائرة البرلمانية للقنيطرة إلى مسرح مفتوح لإعادة ترتيب موازين القوى، حيث لم يعد الصراع مقتصراً على كسب أصوات الناخبين، بل انتقل مبكراً إلى معركة أكثر حساسية: معركة التزكيات واستقطاب الأعيان.

المعطيات المتداولة داخل الأوساط السياسية المحلية تكشف أن الأحزاب دخلت مرحلة الحسم، مستعينة بمنطق براغماتي واضح يقوم على توظيف النفوذ الانتخابي الجاهز بدل بناء قواعد حزبية تقليدية. في هذا السياق، يبرز تحرك حزب الأصالة والمعاصرة الذي إقترب من استقطاب ميلود الشليخ، رئيس جماعة بنمنصور، رغم ارتباطه الحالي بحزب التجمع الوطني للأحرار. اللقاء الذي جمع الطرفين لم يكن معزولاً، بل يندرج ضمن استراتيجية تستهدف تقوية الحضور داخل دائرة تعرف تنافساً حاداً.

في المقابل، يواجه حزب التجمع الوطني للأحرار وضعاً معقداً، بعد بروز مؤشرات على تراجع نفوذه المحلي بسبب تجادبات سياسية بين بعض المنتخبين. حيث أشارت مصادر أن ميلود الحاضي، رئيس جماعة سيدي محمد بنمنصور، سيدعم مرشح الاتحاد الاشتراكي، مع احتمال التحاقه به، ويعكس حجم التحولات داخل القاعدة التنظيمية للحزب. هذه الدينامية لا تعني فقط انتقالاً شخصياً لمنتخب محلي، بل تحمل دلالات أعمق تتعلق بقدرة الحزب على الحفاظ على تماسكه في دائرة كانت إلى وقت قريب أحد معاقله الانتخابية.

التحولات لا تتوقف عند هذا الحد. حزب الاتحاد الدستوري بدوره يتحرك بهدوء لتعزيز موقعه، مستفيداً من التحاق حسن عزة، رئيس جماعة أولاد سلامة، قادماً من الأحرار. هذا التعزيز يتقاطع مع حضور ميداني لحسين رحوية، الذي راكم امتداداً انتخابياً في جماعتي المكرن والمهدية، ما يمنح الحزب قاعدة صلبة للمنافسة، ويضعه ضمن الفاعلين القادرين على قلب موازين السباق.

في خضم هذا الحراك، تبدو وضعية حزب التجمع الوطني للأحرار الأكثر هشاشة. الحزب الذي كان يتحكم في ثماني جماعات داخل الدائرة، أصبح مهدد بفقدان خمسة جماعات بسبب إمكانية الترحال السياسي، حيث بناء على هذه المعطيات قد يحتفظ الحزب بثلاث جماعات فقط ، وهو تراجع لا يمكن قراءته فقط بالأرقام، بل باعتباره مؤشراً على إعادة توزيع الولاءات المحلية. هذا التحول يضع البرلماني الحالي حاتم برقية أمام تحديات غير مسبوقة، في حال قرر خوض غمار الانتخابات المقبلة، خصوصاً مع تقلص الحزام الانتخابي الذي كان يدعمه.

أمام هذا الوضع الذي يهدد المقعد البرلماني للأحرار بدائرة القنيطرة، يرشح متتبعون للوضع السياسي بالقنيطرة اسم سعيد حروزي كأحد الخيارات القادرة على إعادة التوازن والحفاظ على مقعد برلماني للأحرار بالدائرة. الرجل، الذي يترأس جماعة سيدي الطيبي، يمتلك امتداداً انتخابياً يتجاوز حدود جماعته، مستفيداً من حضور عائلي وسياسي داخل مدينة القنيطرة، حيث تتولى شقيقته أمينة حروزي رئاسة المجلس الجماعي بالقنيطرة. كما أن امتداده يشمل جماعتي الحدادة وبنمنصور بذات الدائرة البرلمانية، ما يجعله رقماً صعباً في معادلة انتخابية باتت تقوم على تقاطع النفوذ المحلي مع الحسابات الحزبية.

ما يجري في القنيطرة يعكس تحوّلاً أعمق في بنية التنافس السياسي، حيث لم تعد الانتماءات الحزبية وحدها كافية لضمان النتائج، بقدر ما أصبحت شبكة العلاقات المحلية والقدرة على حشد الكتلة الناخبة هي المحدد الرئيسي. وبين أحزاب تبحث عن تعزيز مواقعها، وأخرى تحاول وقف نزيفها الداخلي، تبدو الدائرة مقبلة على مواجهة انتخابية مفتوحة على كل الاحتمالات، في واحدة من أكثر الجبهات سخونة قبل الاستحقاقات المقبلة.

شارك المقال شارك غرد إرسال