مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تخرج علينا بعض الوجوه السياسية من مقاعد الاحتياط لتكتشف فجأة عشقها الأبدي للرياضة. يصبح المسؤول الذي لم يُشاهد يوماً في مدرجات الملعب، ولا تابع مباراة لفريق الحي، أول الحاضرين في صور التكريم وحفلات التتويج، وكأن الكرة لا تدور إلا بإذنه، وكأن الأندية لم تكن موجودة قبل أن يكتشف أن صندوق الاقتراع أقرب مما يعتقد.
في القنيطرة، يتكرر المشهد نفسه، حتى أصبح مملاً. فرق رياضية تبحث عن الدعم والاستقرار، وسياسيون يبحثون عن صور جديدة لتلميع الواجهة. والضحية دائماً هي الرياضة التي تتحول، في لحظات معينة، من فضاء للتنافس والتأطير وصناعة الأمل لدى الشباب، إلى منصة لتوزيع بطاقات التعارف السياسية.
لا أحد يعترض على أن يدعم رجال الأعمال والمنتخبون الأندية الرياضية، بل إن ذلك واجب أخلاقي ومجتمعي. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الدعم إلى استثمار انتخابي مؤقت، ينتهي بانتهاء الحملة. فجأة يصبح الجميع رؤساء شرفيين، ورعاة استثنائيين، وعشاقاً أوفياء للفريق. وبعد ظهور النتائج، يعود النادي إلى وحدته القديمة، ويعود اللاعبون إلى البحث عن مستحقاتهم، وتعود الجماهير إلى طرح السؤال نفسه: أين اختفى هؤلاء؟
الناخب القنيطري اليوم ليس هو ناخب الأمس. ذاكرته أصبحت أطول، ووسائل التواصل الاجتماعي جعلت من الصعب بيع الوهم بنفس السهولة السابقة. المواطن يميز جيداً بين من يرافق الفريق في أزماته، ومن يلتقط الصور معه في لحظات الأضواء. يعرف من يدعم الرياضة باعتبارها رافعة للتنمية، ومن يعتبرها مجرد جسر نحو الأصوات الانتخابية.
المؤسف أن بعض الأندية تقبل، عن اضطرار أحياناً، الدخول في هذه اللعبة. الحاجة إلى التمويل تجعل أبوابها مفتوحة أمام كل من يحمل وعداً بالدعم. لكن ثمن ذلك قد يكون باهظاً عندما تفقد المؤسسات الرياضية استقلاليتها وتصبح جزءاً من الاصطفافات السياسية الضيقة.
الرياضة في القنيطرة أكبر من أن تُختزل في صورة مرشح يحمل وشاح فريق أو رئيس شرفي يظهر مع اقتراب موعد الاقتراع. الأندية وجدت لتكوين الأبطال وتأطير الشباب وصناعة الفرح الجماعي، لا لتكون ملحقات انتخابية موسمية.
ربما آن الأوان لطرح سؤال بسيط: إذا كان هؤلاء يؤمنون حقاً بالرياضة، فلماذا لا يبدأ دعمهم في منتصف الولاية الانتخابية، بعيداً عن كاميرات الحملات وصخب الشعارات؟ لماذا لا يستمر بعد إعلان النتائج؟
الجواب يعرفه الجميع، ولذلك لم تعد هذه الحيل القديمة تنطلي على الرأي العام المحلي. فالقنيطريون تعلموا، بعد سنوات من الوعود المؤجلة، أن يفرقوا بين من يخدم الرياضة حباً فيها، ومن يستعملها سلماً للصعود السياسي.
والانتخابات، في النهاية، تمر كل خمس سنوات. أما سمعة الأندية وتاريخها، فيفترض أن تبقى بعيدة عن كل أشكال التوظيف والانتهازية.
