حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

لا يتعلق الجدل الدائر حول حمولات الطحالب المصرح بها في ميناء آسفي بمجرد اختلاف في الأرقام، بل بحقوق مهنية واجتماعية مهددة بالضياع. فالحصة المحلية محدودة، وكل كمية تسجل وتحتسب منها تقلص الرصيد المتبقي للغطاسين والبحارة الفعليين.

وتفيد معطيات مهنية متداولة بتسجيل حمولات تبدو، ظاهريا، أكبر من القدرة الاستيعابية الواقعية لبعض القوارب، بالنظر إلى حجمها ومواصفاتها التقنية وشروط إبحارها الآمن وعدد الرحلات التي يمكنها إنجازها خلال المدة المسجلة.

وهنا تطرح أسئلة يصعب تجاهلها: هل نقلت القوارب المعنية فعلا جميع الكميات المصرح بها؟ وهل تتناسب الأوزان المسجلة مع عدد الرحلات ومدد الخروج والدخول؟ ومن أين جاءت أي كميات قد لا تستوعبها القوارب من الناحية الواقعية؟

ولا تشكل هذه المؤشرات وحدها دليلا قاطعا على وجود مخالفة، لكنها تفتح احتمال التصريح بكميات لا تعكس الحمولة البحرية الحقيقية للقارب، أو ضم منتوجات جرى جمعها بوسائل أخرى، أو إدخال طحالب من مناطق ومصادر مختلفة ضمن الحصة المحلية. وهي احتمالات لا يحسمها الجدل، وإنما افتحاص تقني ووثائقي شفاف.

وتزداد خطورة الوضع بالنسبة إلى الغطاسين والبحارة الملتزمين بالتوقف، والذين اختاروا عدم مباشرة الجني دفاعا عن مطالبهم المهنية. فهؤلاء قد يجدون أنفسهم أمام خسارتين متزامنتين: فقدان دخلهم اليومي بسبب التوقف، ثم استنزاف حصتهم المفترضة بواسطة كميات يثار التساؤل بشأن مصدرها ومسارها الحقيقي.

د

إن احتساب أي منتوج مجهول المصدر ضمن حصة ميناء آسفي لا يمثل مجرد خلل إداري، بل قد يؤدي إلى استفادة غير المستحقين على حساب المهنيين الحقيقيين، وإفراغ موقف الغطاسين من مضمونه، وتقليص فرصهم في الاستفادة من مورد طبيعي يفترض أن يخضع للعدالة والشفافية وتكافؤ الفرص.

ويقتضي كشف الحقيقة مطابقة كل حمولة مع القدرة التقنية للقارب، وعدد رحلاته الفعلية، وساعات خروجه ودخوله، وموقع الجني، وهوية الغطاسين، وتوقيت التفريغ والوزن، ووسيلة النقل والمشتري النهائي، مع مراجعة التسجيلات المتاحة بمداخل الميناء ونقاط التفريغ والميزان.

وإذا كانت التصريحات المسجلة سليمة، فإن هذا الافتحاص سيؤكد سلامتها ويبدد الشبهات. أما إذا ظهرت فوارق غير مبررة، فإن حماية الحصة المحلية وحقوق الغطاسين تقتضي تحديد مصدر الكميات وترتيب المسؤوليات.

فالحصة المحلية ليست مجرد أرقام تسجل في الوثائق، وإنما مورد رزق وحق جماعي للمهنيين الفعليين. وأي غموض يحيط بمصدر الحمولات أو بطريقة احتسابها يستوجب تدخلا عاجلا، حتى لا يجد الغطاسون الملتزمون أنفسهم خارج الحصة، بينما تستفيد منها كميات لم يثبت من أين جاءت ولا كيف وصلت.