حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

وجهت مريم جمال الإدريسي، عضو المجلس الوطني والكتابة الوطنية للنساء الاتحاديات بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ضربة سياسية وتنظيمية جديدة للحزب، بعدما أعلنت، اليوم الأحد بالدار البيضاء، استقالتها النهائية من التنظيم ومن جميع هياكله ومهامه ومسؤولياته.

وتأتي هذه الاستقالة في ظرفية سياسية حساسة، على بعد أسابيع فقط من الانتخابات التشريعية، ما يجعل مغادرة إحدى الوجوه المنتمية إلى الهيئات الوطنية للحزب ذات دلالة خاصة، خصوصاً في ظل الاستعدادات التنظيمية والسياسية التي تسبق الاستحقاق الانتخابي المقبل.

وأوضحت الإدريسي، في رسالة موجهة إلى الكاتب الأول للحزب وأعضاء المكتب السياسي، أن قرارها جاء بعد “تفكير عميق ومسؤول”، مؤكدة أنه لا يرتبط بخلاف شخصي أو موقف ظرفي، وإنما بما وصفته بعدم قدرتها على مسايرة عدد من التحولات والممارسات التي ترى أنها ابتعدت عن المبادئ التي تأسس عليها الاتحاد الاشتراكي.

واستحضرت القيادية المستقيلة صورة الاتحاد الاشتراكي باعتباره، بالنسبة إليها، مدرسة سياسية وفكرية وحقوقية ارتبط تاريخها بالدفاع عن الديمقراطية والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة ودولة الحق والقانون.

غير أنها قالت إن استمرارها داخل الحزب أصبح، بحسب تقديرها، متعارضاً مع قناعاتها، خصوصاً في ما يتعلق بمساحات الاختلاف والنقد، وبروز اعتبارات ترى أنها أصبحت تتقدم على الكفاءة والاستحقاق.

وشددت الإدريسي على أن الانتماء الحزبي، في نظرها، لا ينبغي أن يتحول إلى تنازل عن حرية الرأي أو الحق في انتقاد الاختلالات، معتبرة أن مغادرة التنظيم تظل، في بعض الحالات، أكثر صدقاً من الاستمرار في ظل مواقف لا تتوافق مع القناعات الشخصية.

ورغم إعلانها القطيعة التنظيمية، حرصت القيادية الاتحادية على التأكيد أن استقالتها لا تعني التنكر لتاريخ الاتحاد الاشتراكي أو لما قدمه من إسهامات في الحياة السياسية والديمقراطية المغربية، مشددة على أنها ستظل وفية للقيم التي دفعتها إلى الانتماء للحزب في الأصل.

وقالت الإدريسي إنها “تغادر التنظيم” لكنها لا تغادر القيم التي جعلتها تنتمي إليه، رافضة في الوقت نفسه تحويل استقالتها إلى خصومة شخصية مع أي طرف داخل الحزب.

وتكتسي هذه المغادرة أهمية إضافية بالنسبة إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بالنظر إلى توقيتها قبيل الانتخابات التشريعية، حيث تعمل الأحزاب على ترتيب صفوفها الداخلية وتعزيز حضورها الانتخابي واستقطاب الأصوات والفعاليات.

وبذلك، تأتي استقالة مريم جمال الإدريسي لتضيف عنصراً جديداً إلى المشهد الداخلي للاتحاد الاشتراكي، وتشكل ضربة موجعة للحزب في مرحلة انتخابية دقيقة، خاصة أن صاحبة الاستقالة تشغل عضوية في المجلس الوطني والكتابة الوطنية للنساء الاتحاديات، وهما موقعان يمنحان خطوتها وزناً سياسياً وتنظيمياً يتجاوز مجرد مغادرة عضو عادي.

وختمت الإدريسي رسالتها بالتأكيد على اعتزازها بتاريخ الحركة الاتحادية والديمقراطية، معتبرة أن العضوية السياسية يمكن أن تنتهي بقرار، بينما لا تنتهي القيم والمبادئ التي آمنت بها بمغادرة التنظيم.