عاد ملف زراعة الأرز بإقليم القنيطرة إلى واجهة النقاش البرلماني، في ظل تصاعد احتجاجات الفلاحين والوحدات الصناعية العاملة في القطاع، بسبب ما يعتبرونه تدفقاً كبيراً للأرز المستورد إلى السوق المغربية، وما ترتب عنه من تراجع في أسعار المنتوج المحلي وارتفاع الضغوط المالية على المنتجين.
ووجّه النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي ثلاثة أسئلة كتابية إلى كل من وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزير الصناعة والتجارة، ووزيرة الاقتصاد والمالية، طالب فيها بتوضيحات حول الإجراءات الحكومية المتخذة لحماية سلسلة إنتاج الأرز بمنطقة الغرب.
وأوضح إبراهيمي أن منتجي الأرز بالمنطقة، إلى جانب الوحدات الصناعية المرتبطة بهذا النشاط، خاضوا عدداً من الأشكال الاحتجاجية، كان آخرها وقفة أمام البرلمان يوم 18 غشت الجاري، احتجاجاً على الوضع الذي يعيشه القطاع.
وبحسب البرلماني، فإن دخول أكثر من 50 ألف طن من الأرز المستورد إلى السوق الوطنية ساهم في تعميق الأزمة التي تواجه زراعة الأرز وتثمينه، خصوصاً في ظل ارتفاع كلفة الشتائل والأسمدة ومدخلات السقي، إلى جانب التداعيات التي خلفتها سنوات الجفاف والفيضانات التي عرفها حوضا سبو واللوكوس.
وأشار إلى أن هذه العوامل انعكست على أسعار بيع المحصول المحلي، محذراً من تداعيات الأزمة على نحو 24 ألف أسرة فلاحية تعتمد على هذا النشاط كمصدر للدخل.
وطالب إبراهيمي الحكومة بالكشف عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم اتخاذها لحماية زراعة الأرز والإنتاج الوطني، متسائلاً عن أسباب عدم اللجوء إلى رفع الرسوم الجمركية على الأرز المستورد، على غرار الإجراءات المعتمدة بالنسبة إلى بعض أنواع الحبوب، بهدف الحد مما وصفه بإغراق السوق بالمنتوج الأجنبي.
كما دعا إلى توضيح ما إذا كانت الحكومة تعتزم إطلاق برامج لدعم الفلاحين وأصحاب الوحدات الصناعية المتضررة، بما يساعد على تصريف وتثمين الإنتاج المحلي وتعويض جزء من الخسائر التي تكبدوها خلال الفترة الأخيرة.
وتضمن السؤال الموجه إلى وزيرة الاقتصاد والمالية استفساراً إضافياً بشأن إمكانية استفادة العاملين في قطاع الأرز بمنطقة الغرب من إجراءات لتخفيف أو إعفاء الديون المتراكمة عليهم، بالنظر إلى الصعوبات التي يواجهها النشاط.
أما وزارة الصناعة والتجارة، فطالبها البرلماني بتوضيح الإجراءات التي يمكن اتخاذها لضمان منافسة عادلة بين المنتوج المحلي والأرز المستورد، وحماية الوحدات الصناعية التي تشتغل في تثمين وتحويل الأرز المغربي.
وفي الشق المتعلق بالسياسة الفلاحية، سأل إبراهيمي عن استراتيجية وزارة الفلاحة لتطوير زراعة الأرز والحفاظ عليها، وتعزيز تثمين المنتوج الوطني، بما يضمن استمرارية هذا النشاط الفلاحي والصناعات الغذائية المرتبطة به.
وتضع الأسئلة البرلمانية الثلاثة الحكومة أمام تحدي إيجاد توازن بين حاجيات السوق الوطنية من الأرز، واستمرار الاستيراد، وبين حماية سلسلة إنتاج محلية تواجه ارتفاع تكاليف الإنتاج وتداعيات الظروف المناخية وتراجع القدرة على تسويق المحصول.

