حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في مشهد يجسد أعمق تجليات الأزمات التي تضرب الكيانات الرياضية، يعيش النادي الرياضي القنيطري لكرة اليد على وقع صدمة مالية خانقة ومربكة. فبعدما اعتقد الجميع أن الفريق قد وجد طوق النجاة الذي سينتشله من مستنقع الديون، تبخرت وعود الدعم فجأة، لتتحول إلى سراب فاقم من معاناة النادي وزج به في نفق مظلم من المطالبات والمشاكل التي تكاد تعصف بمستقبله وتعرقل استعداداته.

وقد تفجرت فصول هذه الأزمة المعقدة حين اضطرت إدارة النادي للخروج بتوضيح علني مباشر عبر صفحتها الرسمية، كاشفة حقيقة صادمة للرأي العام تتمثل في كون الدعم المالي الموعود لم يلامس خزينة النادي قط. وتعود بداية القصة إلى أسابيع مضت، حين زُفّت بشريات تلقي النادي دعماً مالياً “مهماً” من طرف طه بيحو، الرئيس الشرفي للنادي والمرشح المرتقب للانتخابات البرلمانية المقبلة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. هذا الإعلان، الذي هلل له النادي في حينه كحل جذري لأعبائه الثقيلة وتسوية لمستحقات لاعبيه ولاعباته بمختلف فئاتهم، لم يكن حتى اللحظة سوى حبر على ورق.

لقد أدى الترويج الإعلامي المبكر لهذا الدعم غير المكتمل إلى تعميق جراح النادي بطريقة دراماتيكية. فقد سارعت الجهات والأشخاص الذين يدين لهم الفريق بأموال إلى دق أبواب النادي للمطالبة الفورية بمستحقاتهم، معتقدين أن الخزينة قد انتعشت فعلياً وأن النادي أصبح قادراً على الدفع. هذا الموقف وضع مسؤولي النادي في حرج شديد أمام الدائنين، مما دفعهم لإصدار نفي قاطع لتلقيهم أي سيولة مالية عبر حسابهم البنكي، مطالبين المتابعين بتحري الدقة وعدم استقاء المعلومات إلا من المصادر الرسمية للفريق. ورغم هذه الورطة، حرص النادي على عدم توجيه اتهام مباشر بالتنصل من الوعود، مؤكداً استمرار ثقته في طه بيحو وانتظاره للدعم المعلن.

ولم تتوقف ارتدادات الأزمة عند الشق المالي فحسب، بل فتحت باباً واسعاً لجدل أعمق وأخطر حول التوظيف السياسي للرياضة. إن تقاطع الدعم الرياضي مع طموحات شخصية تستعد لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية، ثم تعثر هذا الدعم، دفع متتبعي الشأن الرياضي والمحلي بالقنيطرة إلى دق ناقوس الخطر. فقد تعالت الأصوات المطالبة بضرورة إبعاد الحسابات السياسية والانتخابية عن المجال الرياضي، محذرة من تحويل الأندية، التي تعاني من هشاشة مالية، إلى منصات مجانية للدعاية. وشدد هؤلاء على أن الأندية يجب أن تظل فضاءً خالصاً لتطوير المنافسة وخدمة الشباب، بعيداً عن أي مزايدات أو وعود قد ترهن استقلالية الفريق لمشاريع سياسية وفتح باب واسع للتأويلات.

وبعد ساعات طويلة من نشر البيان عبر صفحته الرسمية، تفاعلت مجموعة من الجرائد والصفحات مع الموضوع، قبل أن تعود الصفحة نفسها لتنشر رسالة شكر لطه بيحو، أكدت فيها توصل النادي بالدعم الذي سبق أن وعد به، مع الإشادة بمبادرته.

وتكشف هذه التطورات عن الدور المتزايد لمنصات التواصل الاجتماعي في الترافع عن القضايا الرياضية، وقدرتها على إيصال مطالب الأندية إلى الفاعلين والجهات المعنية والتأثير في مسار التفاعل معها.