حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

مع انطلاق الحملة الانتخابية رسمياً، يضع حزب الاستقلال مسألة التعليم في العالم القروي ضمن الملفات التي يراهن عليها برنامجه الانتخابي للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، من خلال تصور يقوم على تقليص الفوارق بين المدرسة القروية ونظيرتها في المدن، وتحسين ظروف تمدرس التلاميذ، إلى جانب تعزيز جاذبية العمل التربوي بالمناطق النائية.

وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة في الدوائر التي تجمع بين المجال الحضري والمناطق القروية، ومن بينها دائرة القنيطرة، حيث تتقاطع قضايا التعليم مع تحديات النقل المدرسي، والبنيات التحتية، والولوج إلى الخدمات الأساسية، واستمرار عدد من الأسر في مواجهة صعوبات مرتبطة بتمدرس أبنائها. وفي هذا الاستحقاق، يخوض حزب الاستقلال المنافسة بالقنيطرة بقيادة مرشحه محمد العزري، حاملاً معه برنامج الحزب إلى النقاش الانتخابي المحلي.

ويخصص الحزب ضمن برنامجه محوراً تحت عنوان «العدالة المجالية في الولوج إلى تعليم جيد»، يقترح من خلاله إطلاق برنامج وطني استثنائي لتأهيل المؤسسات التعليمية بالعالم القروي والمناطق الجبلية والواحات، مع التركيز على البنيات الأساسية، وربط المدارس بالإنترنت، وتطوير السكن الوظيفي للأساتذة، فضلاً عن تحسين خدمات النقل المدرسي.

ولا تقتصر المقاربة المقترحة على إصلاح بنايات المؤسسات، إذ يدعو الحزب إلى تطوير نماذج «مدرسة القرب الذكية» و**«المدرسة الجماعاتية»**، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تسجل مستويات مرتفعة من الهدر المدرسي، بما يجعل الظروف الاجتماعية والمجالية التي يعيش فيها الطفل أقل تأثيراً على فرصه في مواصلة الدراسة.

ويضع البرنامج المدرس بدوره في قلب الإصلاح، من خلال مقترحات تستهدف تحفيز الأطر التعليمية العاملة بالمناطق القروية، بينها إقرار «منحة التعليم القروي» وتسريع وتيرة الترقي في الدرجات والسلالم، في محاولة لمعالجة أحد التحديات المرتبطة باستقرار الموارد البشرية بالمؤسسات التعليمية الموجودة خارج المراكز الحضرية.

كما يحدد الحزب سقفاً طموحاً يتمثل في تأهيل 100 في المائة من المؤسسات التعليمية المستهدفة وربطها بالإنترنت قبل نهاية الولاية الانتدابية، بما يعكس رغبة في جعل التحول الرقمي جزءاً من معالجة الفوارق التعليمية، وليس امتيازاً مرتبطاً بالمؤسسات الموجودة داخل المدن.

وبالنسبة للمجالات القروية المحيطة بالقنيطرة، فإن مثل هذه المقترحات تلامس ملفاً يتجاوز المدرسة نفسها، إذ يرتبط مستوى الخدمات التعليمية بشكل مباشر بقدرة الأسر على الاستقرار في مناطقها الأصلية. فكثير من الأسر تضطر إلى التفكير في الانتقال نحو المراكز الحضرية عندما تصبح متابعة الأبناء لدراستهم مرتبطة بالتنقل لمسافات طويلة أو البحث عن مؤسسات تتوفر على ظروف تعليم أفضل.

ومن هذه الزاوية، يمنح حزب الاستقلال للمدرسة العمومية وظيفة تتجاوز التعليم، باعتبارها إحدى أدوات العدالة المجالية والارتقاء الاجتماعي. فالاستثمار في المؤسسة التعليمية، وفق التصور المطروح، يمكن أن يساهم في الحد من الهدر المدرسي، وتحسين فرص أبناء العالم القروي، وتقليص أحد دوافع الهجرة نحو المدن.

كما يربط البرنامج هذا التوجه بمسألة الحفاظ على التوازن المجالي، من خلال جعل الخدمات العمومية الأساسية، وفي مقدمتها التعليم، عاملاً يساعد على تثبيت السكان بدل أن تتحول محدودية هذه الخدمات إلى سبب إضافي لمغادرة القرى والمداشر.

ويقدم الحزب المدرسة العمومية كذلك باعتبارها فضاءً لترسيخ القيم المغربية وتعزيز المشاركة المدنية والانتماء، ضمن رؤية أوسع للدولة الاجتماعية التي تجعل من جودة الخدمات العمومية وتكافؤ فرص الولوج إليها إحدى ركائزها الأساسية.

وبالنسبة للائحة الاستقلال بالقنيطرة، التي يقودها محمد العزري، فإن طرح ملف المدرسة القروية يفتح بدوره نقاشاً محلياً حول موقع التعليم في السياسات الموجهة للمجالات القروية، خصوصاً أن تحسين ظروف التمدرس لا يرتبط فقط بمستقبل التلاميذ، بل يمتد أثره إلى الأسر والاستقرار الاجتماعي والتنمية المحلية.

وبذلك، يضع حزب الاستقلال إصلاح المدرسة القروية ضمن تصور انتخابي أوسع، لا ينظر إلى التعليم باعتباره قطاعاً معزولاً، وإنما كمدخل لتكافؤ الفرص، ودعم الاستقرار المجالي، وفتح آفاق أوسع أمام أبناء القرى للوصول إلى نفس الفرص التي تتاح لأقرانهم في المدن.