اسفي
عاد الجدل حول تدبير بعض المرافق الرياضية بمدينة آسفي إلى الواجهة، بعد أن وجهت المنظمة المغربية للحقوق والحريات مراسلتين إلى رئيس المجلس الجماعي بآسفي، دعت من خلالهما إلى الكشف عن الوضعية القانونية والمالية لعدد من الفضاءات الرياضية، والتريث في تنفيذ أي قرارات مرتبطة بالترحيل أو إعادة التوطين من منطقة الكارتينغ.
وأوضحت المنظمة في المراسلتين التي توصلت جريدة “رصد24” بنسخة منهما، أن الإشكال المطروح يتجاوز مسألة نقل أنشطة رياضية من موقع إلى آخر، ليمتد إلى تساؤلات تتعلق بالطبيعة القانونية للعقارات المعنية، والأسس التي يتم على أساسها استغلال هذه المرافق، فضلا عن مآل العائدات المالية المحتملة المرتبطة بها، ومدى احترام القواعد المنظمة لتدبير الأملاك الجماعية.
وفي ما يخص مرفق رمي الحمام، طالبت الهيئة الحقوقية الجماعة بتحديد الوضعية العقارية والقانونية لهذا الفضاء، وما إذا كان يندرج ضمن الملك العام الجماعي أو الملك الخاص للجماعة أو يعود إلى جهة أخرى، مع الكشف عن السند القانوني الذي يخول للجهة المستغلة مباشرة نشاطها، سواء تعلق الأمر بعقد أو اتفاقية أو ترخيص أو مقرر صادر عن المجلس الجماعي.
وشددت المنظمة على أن استمرار الاستغلال لفترات طويلة لا يكسب أي جهة حقا قانونيا تلقائيا، معتبرة أن تدبير الممتلكات الجماعية ينبغي أن يتم وفق قواعد واضحة تقوم على التعاقد والشفافية والخضوع للمراقبة والمحاسبة، بعيدا عن منطق الأمر الواقع.
وفي ملف جمعية الكرة الحديدية، دعت المنظمة إلى تعليق أي إجراءات ترحيل أو إعادة توطين إلى حين تسوية الوضعية القانونية والمالية للمرفق، مبرزة أن القضية تحمل أبعادا إدارية ومالية وعقارية تستوجب التدقيق قبل اتخاذ أي قرارات نهائية.
كما طالبت بتوضيح ما إذا كانت الجمعية تتوفر على سند قانوني يتيح لها استغلال الفضاء، والكشف عن طبيعة الاتفاقات المالية المرتبطة به، والجهات التي استفادت من المبالغ المستخلصة، وكيفية إخضاعها للمراقبة المحاسباتية والجبائية.
وطرحت الهيئة الحقوقية جملة من التساؤلات الموجهة إلى رئيس جماعة آسفي، من بينها ما إذا كان قد تم التحقق من الوضعية القانونية للعقارات والمرافق المعنية قبل مباشرة إجراءات الترحيل، وما إذا كانت هناك عقود أو تراخيص أو مقررات جماعية تبرر استغلال هذه الفضاءات، فضلا عن الجهة التي أشرفت على مسطرة الترحيل ومدى عرض الملف على الأجهزة المختصة داخل المجلس الجماعي.
كما استفسرت عن مصير المداخيل الناتجة عن استغلال هذه المرافق، وما إذا كانت قد أدرجت ضمن الحسابات القانونية المعمول بها، إضافة إلى التساؤل حول فتح افتحاص إداري ومالي لتحديد المسؤوليات المحتملة قبل الإقدام على أي عملية إعادة توطين.
وأكدت المنظمة أن موقفها لا يعارض تأهيل الفضاءات الرياضية أو البحث عن حلول لفائدة الجمعيات النشيطة، بل يركز على ضرورة احترام مبدأ المشروعية وضمان الشفافية في تدبير الملك الجماعي، محذرة من أن تتحول عمليات الترحيل إلى آلية لنقل الاختلالات من موقع إلى آخر دون معالجة أسبابها أو تحديد المسؤوليات المترتبة عنها.
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية من جماعة آسفي والسلطات الإقليمية، يظل هذا الملف مفتوحا على تساؤلات يطرحها متابعون للشأن المحلي بشأن سبل التوفيق بين دعم الأنشطة الرياضية وضمان الحكامة الجيدة في تدبير الممتلكات العمومية.
