دعوات لافتحاص مستقل بمحيط المحطة الحرارية بآسفي.. منظمة حقوقية تثير مخاوف بيئية وصحية

دعت المنظمة المغربية للحقوق والحريات إلى إطلاق افتحاص بيئي وصحي وتقني مستقل بمدينة آسفي ومحيط المحطة الحرارية، مطالبة السلطات والمؤسسات المختصة بالتحقق من مؤشرات الضغط البيئي بالمنطقة والوقوف على مدى تأثير الأنشطة الصناعية والطاقية على صحة السكان والوسط الطبيعي.

وأفادت المنظمة، في بلاغ موجه إلى الرأي العام، بأنها راسلت عدداً من الجهات المعنية، من سلطات ترابية ومصالح بيئية وصحية ومائية وقطاعات مرتبطة بالطاقة والتجهيز، مطالبة بإجراء بحث مستقل وإحداث آلية تنسيق مشتركة أو لجنة مختلطة تتولى تتبع الملف وضمان معالجة المعطيات البيئية والصحية بشكل مؤسساتي وموضوعي.

وأكدت الهيئة الحقوقية أن مبادرتها لا تستهدف توجيه الاتهامات أو تحميل المسؤوليات بشكل مسبق، وإنما تندرج ضمن الدفاع عن الحقوق المرتبطة بالصحة والبيئة والحصول على المعلومة، معتبرة أن المرحلة تقتضي تعزيز آليات الرصد والقياس العلمي المنتظم بدل الاكتفاء بخطابات التطمين العامة.

وسجلت المنظمة أن المحطة الحرارية بآسفي تعد من أكبر المنشآت الطاقية بالمملكة، ما يستوجب، بحسب تعبيرها، مواصلة مراقبة الانبعاثات وآثار الرماد والغبار ومياه التبريد والطرح الحراري والرواسب الساحلية، مع توفير معطيات واضحة ومبسطة للرأي العام بشأن نتائج عمليات المراقبة البيئية.

وأثارت المنظمة جملة من التساؤلات المتعلقة بمدى توفر قياسات دورية ومعلنة حول جودة الهواء ومستويات الجسيمات الدقيقة والانبعاثات المختلفة، إضافة إلى مراقبة مياه التبريد والتصريف البحري والرواسب الساحلية، وكذا مدى وجود دراسات صحية ترابية تربط بين المؤشرات البيئية والمعطيات الصحية المسجلة بالمنطقة.

كما طالبت بفتح افتحاص للوضعية القانونية والتقنية للمنشآت والقنوات المرتبطة بسحب مياه البحر أو تصريفها، والتحقق من مدى احترام القوانين المؤطرة لحماية الملك العمومي البحري والمحافظة على التوازنات الساحلية وضمان حق المواطنين في الولوج إلى الشواطئ واستعمالها.

وفي الجانب الصحي، دعت المنظمة إلى إعداد دراسة وبائية وترابية مستقلة ترصد المؤشرات المرتبطة بالأمراض التنفسية والحساسية وغيرها من الحالات التي قد تكون ذات صلة بالضغط البيئي، مع التشديد على احترام الضوابط القانونية المتعلقة بسرية المعطيات الطبية وعدم استباق نتائج الخبرات العلمية.

واعتبرت الهيئة أن المعطيات والدراسات المتداولة بشأن المجال الساحلي والحضري لآسفي، رغم أنها لا تشكل دليلاً كافياً لإدانة أي طرف، توفر أساساً موضوعياً لفتح تحقيقات وخبرات علمية مستقلة وشفافة، تكون نتائجها متاحة للعموم.

وشددت المنظمة المغربية للحقوق والحريات على أن حماية الاستثمار الصناعي والطاقي لا تتعارض مع صون البيئة والصحة العامة، بل إن الاستثمار المسؤول، وفق تعبيرها، يقوم على الانفتاح على آليات المراقبة والافتحاص واحترام معايير الشفافية والامتثال للقوانين البيئية.

وختمت المنظمة بلاغها بالتأكيد على مواصلة تتبع هذا الملف في إطار القانون، دفاعاً عن حق ساكنة آسفي في بيئة سليمة وصحة جيدة ومعلومة دقيقة، مع تجنب التهويل أو إصدار الأحكام قبل صدور نتائج الخبرات والتقارير الرسمية المختصة.

شارك المقال شارك غرد إرسال