أسدل الستار، اول امس الثلاثاء، على فعاليات النسخة الثامنة من الملتقى الدولي للإدارة والمالية، الذي احتضنته جامعة محمد الخامس بالرباط، بمشاركة واسعة من أساتذة جامعيين وباحثين وخبراء في مجالات الاقتصاد والإدارة والحوكمة، إلى جانب طلبة سلك الدكتوراه من عدد من الدول.
وشكّل الحفل الختامي مناسبة لتكريم المشاركين الذين بصموا أشغال الملتقى بمداخلات علمية وأوراق بحثية تناولت قضايا الإدارة الحديثة، والتحول الرقمي، وحكامة المرافق العمومية، في سياق النقاشات المرتبطة بتطور أنماط التدبير العمومي.
وعرفت هذه الدورة حضورًا أكاديميًا متميزًا من سلطنة عُمان، من خلال مشاركة نخبة من الباحثين في سلك الدكتوراه ومسؤولين في قطاعات مختلفة، من بينهم محمد بن علي بيت علي عيسى، مستشار بالشركة العُمانية للاتصالات، وخليفة بن محمد الحمادي، مدير دائرة الموارد البشرية بكلية العلوم الشرعية، إضافة إلى أحمد بن سالم الحجري، مدير عام المديرية العامة للعمل بمحافظة شمال الباطنة بوزارة العمل، إلى جانب باحثين آخرين من مؤسسات عمومية وخاصة.
وفي هذا السياق، قدّم محمد بن علي بيت علي عيسى ورقة علمية حول “تقييم جاهزية المؤسسات العُمانية لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في إطار حوكمة قائمة على البيانات الضخمة”، مبرزًا أن الذكاء الاصطناعي أصبح رافعة استراتيجية للتحول نحو اقتصاد معرفي يتماشى مع مستهدفات “رؤية عُمان 2040”.
من جانبه، تناول أحمد بن سالم الحجري في مداخلته نموذج الرقابة التعاقدية كآلية حديثة لتعزيز الامتثال داخل سوق العمل، مشيرًا إلى دوره في دعم التحول الرقمي وتطوير أدوات المتابعة الميدانية ورفع كفاءة الأداء الرقابي.
وتحوّل الحضور العُماني في هذا الموعد العلمي إلى نقطة نقاش لافتة داخل الجلسات، خاصة بالنظر إلى تنوع الخلفيات المهنية للمشاركين، ما أضفى على المداخلات بعدًا تطبيقيًا يتجاوز الطابع النظري، ويعكس تداخل الخبرة الإدارية مع البحث الأكاديمي.
وفي السياق ذاته، اعتبر منسق الملتقى أن المشاركات العُمانية ساهمت في إثراء النقاشات وفتح آفاق جديدة للتفكير في قضايا الحوكمة والتحول الرقمي، بما يعزز من أهمية التبادل الأكاديمي بين المؤسسات الجامعية في المغرب وسلطنة عُمان.
ويأتي تنظيم هذا الملتقى في جامعة محمد الخامس، إحدى أبرز المؤسسات الجامعية بالمغرب، ليؤكد موقعها كفضاء أكاديمي مفتوح على النقاشات الدولية، وكمحطة لتلاقي الباحثين حول قضايا تدبير الشأن العام وتحديث الإدارة العمومية.
كما برزت في أشغال هذه الدورة دينامية متنامية للتعاون الأكاديمي بين المغرب وسلطنة عُمان، في اتجاه تعزيز تبادل الخبرات وتطوير البحث العلمي المشترك، خصوصًا في مجالات الإدارة العمومية والرقمنة والذكاء الاصطناعي، وهي مجالات أصبحت في قلب التحولات الاقتصادية والإدارية الحديثة.
