الياس اعراب
عندما تسقط الصفحات الرسمية للأندية في أيدي مسيرين بعقلية المراهق الباحث عن “الترند” وعدد الإعجابات، يصبح من الواجب رفع راية “التسلل” في وجه هذا العبث، والتحذير من خطورة المنشورات الاستفزازية التي تُغذّي التعصب وتزرع الكراهية بين الجماهير.
مناسبة هذا الكلام هو ما كشفته بعض منشورات صفحتي الرجاء والوداد قبل “الديربي” البيضاوي، حين بدا واضحاً أن من يدير هذا الفضاء الرسمي لا يميز بين الخطاب الراقي الذي يليق بمؤسسة رياضية عريقة، والخطاب السوقي القائم على الاستفزاز والسخرية الرخيصة. فبدل أن تكون الصفحات الرسمية واجهة للقيم الرياضية والتنافس الشريف، تحولت إلى منصات لـ”الكلاش” والمزايدات الرقمية، يديرها أحياناً أشخاص فقراء فكرياً وثقافياً وأخلاقياً، لا يدركون حجم المسؤولية التي يتحملونها وهم يتحدثون باسم ملايين الجماهير.
في السابق، كانت الأندية تتنافس داخل الملعب، بينما يحافظ المسؤولون على الحد الأدنى من الاحترام المتبادل خارج المستطيل الأخضر. أما اليوم، فقد أصبح البعض يعتقد أن نجاح الصفحة الرسمية يقاس بعدد المشاركات والتعليقات، حتى ولو كان الثمن هو إشعال الفتنة وتأجيج الأحقاد بين المشجعين.
المثير للسخرية أن الجهات نفسها التي تندد بالشغب والعنف في الملاعب، تساهم في صناعته رقمياً عبر منشورات تحمل رسائل مبطنة وتلميحات مستفزة. فكيف يمكن مطالبة الجماهير بالتحلي بالروح الرياضية، بينما الخطاب الرسمي نفسه يغذي عقلية الاستفزاز والانتصار الوهمي؟
الصفحات الرسمية ليست حسابات شخصية لتصفية الحسابات أو استعراض “خفة الدم”، بل هي مؤسسات إعلامية مصغرة تمثل تاريخ النادي وصورته وقيمه. وأي انزلاق في خطابها لا يسيء فقط للمنافس، بل يسيء أيضاً للنادي نفسه ولصورة الكرة المغربية ككل.
لقد أصبح من الضروري محاسبة كل من يحول هذه الصفحات إلى فضاءات لنشر الكراهية، لأن الشغب لا يبدأ دائماً من المدرجات، بل قد يبدأ أحياناً من منشور كُتب بتهور، وضُغط على زر نشره بلا وعي ولا مسؤولية. كما اصبح من اللازم ان يتحمل رؤساء الاندية مسؤوليتهم الاخلاقية والكف عن التصريحات او المنشورات المستفزة.
كرة القدم خُلقت لتوحّد الناس حول المتعة والتنافس، لا لتحولهم إلى جيوش إلكترونية تتغذى على الحقد والكراهية.
ولهذا… كان لزاماً رفع راية “التسلل الواضح” في وجه كل خطاب منحط، حتى وإن صدر من صفحة رسمية لنادٍ كبير. وحتى ان كان هذا النادي هو الفريق الذي عشقته منذ نعومة اظافري.
تسلل واضح…
