دعت المنظمة المغربية للحقوق والحريات إلى فتح تحقيق قضائي ومالي مستقل بشأن الدعم العمومي والإعفاءات الجمركية والضريبية الممنوحة لقطاع استيراد الأغنام والأبقار والأعلاف واللحوم الحمراء، وذلك عقب فشل مبادرة برلمانية كانت تروم تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول هذا الملف.
وقالت المنظمة، في بيان موجه إلى الرأي العام الوطني، إن تعثر استكمال النصاب القانوني اللازم لإحداث لجنة تقصي الحقائق لا ينبغي أن يضع حداً لمسار البحث عن الحقيقة، معتبرة أن ما وقع يثير تساؤلات حول نجاعة آليات الرقابة البرلمانية في القضايا المرتبطة بالمال العام والقدرة الشرائية للمواطنين.
وأكدت الهيئة الحقوقية أن سقوط المبادرة البرلمانية لا يلغي حق المجتمع في المساءلة، ولا يعفي المؤسسات الدستورية والقضائية والرقابية من مسؤولياتها في مراقبة كيفية صرف الدعم العمومي، وتحديد الجهات المستفيدة منه، وقياس أثره الفعلي على أسعار المواد المرتبطة بالأمن الغذائي.
واستندت المنظمة إلى ما تم تداوله إعلامياً بشأن تعثر تشكيل اللجنة البرلمانية، إضافة إلى معطيات وردت في تحقيق صحفي تناول ملف الدعم العمومي الموجه للقطاع، معتبرة أن ما أثير من أرقام ومعطيات يستوجب فتح مسارات تحقق مؤسساتية شفافة، بعيداً عن التجاذبات السياسية أو منطق الصمت.
وشدد البيان على أن جوهر النقاش لا يرتبط فقط بحجم الأموال المرصودة، بل يمتد إلى معرفة المستفيدين الحقيقيين من الدعم والإعفاءات، ومدى انعكاس هذه التدابير على أسعار اللحوم والأعلاف، وحجم استفادة المواطنين منها في الواقع.
وطالبت المنظمة المجلس الأعلى للحسابات بإجراء افتحاص شامل لبرامج الدعم والإعفاءات المرتبطة بقطاع الماشية والأعلاف واللحوم الحمراء، كما دعت مجلس المنافسة إلى دراسة وضعية المنافسة داخل سلاسل الإنتاج والاستيراد والتوزيع، والوقوف على أي ممارسات قد تؤثر على الأسعار أو هوامش الربح.
كما ناشدت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها تتبع الملف من زاوية الحكامة والشفافية وتضارب المصالح المحتمل، داعية في الوقت نفسه إلى نشر المعطيات غير المحمية قانوناً المتعلقة بالمستفيدين من الدعم وقيمة الامتيازات الممنوحة ومعايير الاستفادة وآليات المراقبة والتتبع.
وجددت المنظمة تمسكها بمبدأ قرينة البراءة ورفض أي استغلال سياسي أو تشهيري لهذا الملف، مع التأكيد على أن احترام هذا المبدأ لا يتعارض مع تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة.
وأعلنت المنظمة عزمها توجيه مراسلات وإخبارات إلى الجهات المختصة للمطالبة بفتح مسارات التحقق والافتحاص والتقييم، مؤكدة أن تعثر تشكيل لجنة تقصي الحقائق يجب أن يشكل منطلقاً لتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في الملفات المرتبطة بالمال العام والأمن الغذائي والقدرة الشرائية للمواطنين.
