حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تواجه شركات صناعة الأسلاك والكابلات الموجهة لقطاع السيارات بمدينة القنيطرة صعوبات متزايدة في استقطاب اليد العاملة والحفاظ عليها، في وقت يتواصل فيه توسع النشاط الصناعي وارتفاع حاجته إلى موارد بشرية قادرة على ضمان استمرارية خطوط الإنتاج.

وأصبحت مغادرة العمال لمواقعهم المهنية، إلى جانب صعوبة تعويضهم في آجال قصيرة، من أبرز التحديات التي تواجه عدداً من وحدات الكابلاج بالمدينة، حيث لم يعد توفير اليد العاملة مرتبطاً فقط بفتح مناصب جديدة، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بقدرة الشركات على الاحتفاظ بالمستخدمين الموجودين لديها.

وفي محاولة لتجاوز هذا الخصاص، تلجأ بعض الوحدات إلى وسائل تحفيزية لاستقطاب مستخدمين جدد، من بينها تشجيع العمال الحاليين على جلب أشخاص للالتحاق بالعمل، في وقت يرى فيه مهنيون أن طبيعة العمل والأجور وظروف الاشتغال تلعب دوراً أساسياً في صعوبة الحفاظ على اليد العاملة.

وقال أحمد باحنايك، الأمين العام لرابطة النقابات الحرة، في تصريح لموقع «رصد24»، إن طبيعة العمل داخل مصانع الكابلاج تمثل أحد العوامل الرئيسية التي تدفع عدداً من العمال إلى مغادرة القطاع، مشيراً إلى أن الاشتغال لساعات طويلة في مهام تتطلب مجهوداً بدنياً وتركيزاً مستمرين يجعل العمل مرهقاً بالنسبة إلى فئة واسعة من المستخدمين.

وأوضح باحنايك أن العامل يقضي نحو ثماني ساعات يومياً في أداء المهام نفسها داخل المصنع، معتبراً أن الوضع يصبح أكثر صعوبة بالنسبة إلى النساء العاملات، اللواتي يلتحقن بهذا النوع من العمل في سن مبكرة ويواجهن، بحسب تصريحه، ظروفاً مهنية شاقة.

وأشار المتحدث إلى أن عدداً من العاملات يبدأن مسارهن المهني في مصانع الكابلاج في سن 19 أو 20 سنة، قبل أن تتراكم عليهن آثار العمل بعد سنوات من الاستمرار في المهنة، قائلاً إن «فتاة تدخل المصنع في بداية شبابها، وبعد سبع سنوات من العمل في الكابلاج قد تبدو وكأنها في سن الستين»، في توصيف منه لحجم الإرهاق الذي يرافق العمل داخل هذه الوحدات.

ويرى الأمين العام لرابطة النقابات الحرة أن مستوى الأجور بدوره لا يوازي، بحسب تقديره، حجم الجهد والضغط المرتبطين بالعمل، معتبراً أن هذه المعادلة تساهم في جعل القطاع أقل جاذبية بالنسبة إلى فئات من الشباب الباحثين عن فرص الشغل، كما تدفع بعض المستخدمين الموجودين أصلاً داخل الشركات إلى البحث عن بدائل مهنية أخرى.

كما أثار باحنايك مسألة الظروف المرتبطة بالممارسة النقابية داخل بعض الوحدات، قائلاً إن العمال الذين يسعون إلى تأسيس مكاتب نقابية والدفاع عن حقوقهم قد يتعرضون، وفق إفادته، لضغوط مهنية، من بينها إسناد مهام شاقة أو ممارسات من شأنها دفع بعضهم إلى مغادرة العمل.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه شركات الكابلاج بالقنيطرة مواجهة تحدي الحفاظ على استقرار فرق الإنتاج، بعدما أصبح تعويض العمال الذين يغادرون الوظيفة يتطلب وقتاً وجهداً إضافيين، خصوصاً مع الحاجة إلى مستخدمين قادرين على التأقلم بسرعة مع طبيعة العمل الصناعي.

ولا تبدو معالجة الخصاص، وفق المهنيين والنقابيين، مرتبطة فقط بزيادة وتيرة التوظيف، وإنما بقدرة الشركات على توفير شروط أكثر جاذبية للاستمرار في العمل، سواء من خلال تحسين الأجور أو ظروف الاشتغال، فضلاً عن ضمان الحقوق المهنية والنقابية.

وتكتسب هذه الإشكالية أهمية خاصة بالنسبة إلى القنيطرة، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز الأقطاب الصناعية المرتبطة بصناعة السيارات، ما يجعل استقرار الموارد البشرية داخل المصانع عاملاً مؤثراً في استمرارية الإنتاج وقدرة الشركات على مواكبة حاجياتها المتزايدة من اليد العاملة.