شريط الاخبار

جبهة القوى الديمقراطية تعيد ترتيب بيتها الداخلي. وبنعلي يهاجم ازدواجية الانتماء

 

احتضنت العاصمة الرباط، الأحد، أشغال الدورة الرابعة والخمسين للمجلس الوطني لحزب جبهة القوى الديمقراطية، في محطة تنظيمية وسياسية حملت رسائل متعددة بشأن مستقبل الحزب ورهانات المرحلة المقبلة، وسط حضور قيادات ومناضلي الحزب وممثلي هياكله الجهوية والإقليمية.

الدورة، التي اختار لها الحزب اسم “دورة الفقيد إدريس بناجم”، انعقدت تحت شعار “المشاركة السياسية مدخل العدالة الاجتماعية والمجالية”، وشكلت مناسبة لتقييم الوضع التنظيمي للحزب ومناقشة عدد من القضايا الوطنية والدولية، إلى جانب تجديد بعض الهياكل الداخلية.

وخلال كلمته الافتتاحية، وجّه الأمين العام للحزب مصطفى بنعلي رسائل مباشرة إلى مناضلي الحزب، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب وضوحاً أكبر في الالتزام والانضباط التنظيمي، ومشدداً على أن الحزب “لا يمكن أن يستمر بمنطق تعدد الولاءات أو ازدواجية الانتماء”.

وقال بنعلي إن “لا مكان لمن يضع قدماً داخل الحزب وأخرى خارجه”، في إشارة إلى ما اعتبره ممارسات تسيء إلى الانسجام الداخلي وتضعف العمل التنظيمي، مؤكداً أن جبهة القوى الديمقراطية تأسست على الوضوح السياسي والعمل الجماعي واحترام المؤسسات الحزبية.

وأضاف الأمين العام أن الحزب لا يعتمد على استقطاب الأعيان أو شراء الولاءات، موضحاً أن إمكانياته المالية تبقى محدودة مقارنة بأحزاب كبرى تستفيد من دعم مالي مهم، لكنه اعتبر أن قوة الحزب تكمن في استقلالية قراره السياسي واستمراره في الدفاع عن مواقفه واختياراته.

وانتقد بنعلي، في السياق ذاته، ما وصفه بتحويل العمل الحزبي إلى مجرد سباق انتخابي أو حسابات مرتبطة بالمقاعد، معتبراً أن دور الأحزاب لا يقتصر على الحضور داخل المؤسسات، بل يمتد إلى التأطير السياسي والتفاعل مع قضايا المواطنين وانتظاراتهم الاجتماعية والاقتصادية.

كما كشف عن توجه داخل الحزب نحو مراجعة عدد من المقتضيات التنظيمية المتعلقة بالنظام الأساسي والنظام الداخلي، بما ينسجم مع التحولات السياسية والتنظيمية التي تعرفها الساحة الوطنية، ويعزز فعالية الهياكل الحزبية وتدبيرها الداخلي.

وعرفت أشغال المجلس الوطني انتخاب محمد شرفي رئيساً للمجلس الوطني، فيما تم انتخاب محمد البولحياوي نائباً له، إلى جانب فتح باب الترشيحات لعدد من المسؤوليات التنظيمية داخل الحزب.

واستحضرت الدورة أيضاً المسار النضالي للراحل إدريس بناجم، حيث تمت الإشادة بما قدمه للحزب من مساهمات تنظيمية وسياسية، مع التأكيد على رمزية إطلاق اسمه على هذه الدورة.

وفي الشق السياسي، خصص الأمين العام جزءاً مهماً من كلمته للحديث عن التحولات الدولية المتسارعة، معتبراً أن العالم يعيش مرحلة إعادة تشكيل لموازين القوى الدولية في ظل الأزمات الجيوسياسية والتوترات الاقتصادية المتصاعدة.

وتوقف بنعلي عند علاقات المغرب الدولية، مشيداً بما وصفه بالرؤية الاستراتيجية التي يقودها محمد السادس في تنويع الشراكات الدولية، خاصة مع الصين، معتبراً أن المملكة استطاعت تعزيز موقعها الدبلوماسي والاقتصادي وسط التحولات العالمية الجارية.

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، أكد الأمين العام أن ملف الوحدة الترابية “يبقى فوق كل الاعتبارات”، مشيراً إلى أن التطورات الدولية الأخيرة أظهرت، بحسب تعبيره، تنامياً للدعم الدولي لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب.

كما اعتبر أن الدبلوماسية المغربية حققت مكاسب مهمة خلال السنوات الأخيرة، مقابل ما وصفه بتراجع الأطروحات الانفصالية داخل عدد من المحافل الدولية، منتقداً استمرار دعم الجزائر لجبهة البوليساريو رغم التحولات التي تعرفها المنطقة.

ولم يفوت بنعلي المناسبة دون التطرق إلى الاعتداءات التي استهدفت مدينة السمارة، حيث وصفها بـ”الأعمال الإرهابية” التي تستهدف أمن واستقرار المواطنين، داعياً إلى تعزيز الجبهة الداخلية ومواصلة التعبئة الوطنية للدفاع عن المصالح العليا للمملكة.

واختتمت أشغال المجلس الوطني في أجواء تنظيمية طبعها النقاش الداخلي حول مستقبل الحزب وآليات تطوير أدائه السياسي والتنظيمي، وسط تأكيد قيادة “الزيتونة” على مواصلة العمل لتقوية حضور الحزب داخل المشهد السياسي الوطني.

شارك المقال شارك غرد إرسال