رصد المغربية
تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولات دراماتيكية متسارعة وتصعيداً عسكرياً غير مسبوق، إثر العملية العسكرية المشتركة الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الأراضي الإيرانية. وأسفرت هذه الضربات المكثفة، التي استهدفت البنية التحتية والقيادية في طهران وأصفهان وقم، عن مقتل المرشد الأعلى “علي خامنئي”، مما أدخل البلاد في حالة من الفوضى والفراغ القيادي الذي انعكس فوراً على المشهد الميداني.
وفي ظل هذا التخبط، وسعت طهران من دائرة الصراع عبر توجيه ضربات وصفت بـ”العشوائية” طالت عدداً من دول الخليج العربي، شملت البحرين، قطر، السعودية، الإمارات، والكويت، بالإضافة إلى أهداف في العراق، وهو ما ينذر بتغييرات جذرية في الموازين الجيوسياسية والأمنية في المنطقة.
تحول من التكهن إلى واقع ميداني
وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد المعقد، يؤكد الإعلامي والخبير في شؤون الشرق الأوسط، الكارح أبو سالم، في تصريح خاص، أن وتيرة الأحداث تدفع بالمراقبين إلى التخلي عن لغة التكهنات والانتقال الفوري إلى تحليل الوقائع العسكرية الصارخة على الأرض.
وأوضح الخبير أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي دكت البنية التحتية القيادية في إيران، ومقتل خامنئي، قد تركا “فراغاً قيادياً واسعاً أثر لا محالة على صناع القرار بأصفهان، التي ضربت بعشوائية في كل الاتجاهات بدول الخليج، مما وسع رقعة الصراع بشكل خطير”.
المغرب.. حليف موثوق ومكاسب استراتيجية في ملف الصحراء
وسط هذه الأزمة المشتعلة، يبرز الدور المحوري للمملكة المغربية كحليف استراتيجي وتاريخي لدول الخليج. وفي هذا السياق، يشدد الكارح أبو سالم على أهمية التضامن الأمني والعسكري الذي تبديه الرباط، مؤكداً أن المغرب “شريك لا غنى عنه في أي ترتيبات أمنية جديدة قادمة”.
واعتبر الخبير الاستراتيجي أن هذه التطورات تحمل مكاسب جوهرية للمملكة، أبرزها “تثبيت مكاسبها في الصحراء المغربية، لا سيما مع التراجع الحتمي للنفوذ الإيراني الذي طالما قدم الدعم لجبهة البوليساريو الوهمية”.
ولم يقتصر الدور المغربي على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد وفقاً للتصريح، إلى البعد الاقتصادي الاستراتيجي؛ حيث ستصبح المملكة “المنصة البديلة اقتصادياً لدول الخليج نحو إفريقيا وأوروبا”، في ظل اضطراب خطوط الإمداد والملاحة في الشرق الأوسط.
سقوط النظام وخارطة جديدة للمنطقة
وعن المآلات المتوقعة للنظام الإيراني، يجزم الكارح أبو سالم بأن مسألة سقوطه “لم تعد ضرباً من ضروب التكهن، بل أمراً واقعاً بعد التطويق الحربي الكبير، ومقتل المرشد خامنئي، والعداء الذي جرته طهران على نفسها بعد استهدافها لدول الخليج، دافعة بنفسها نحو عزلة تامة”.
ويشير الخبير في ختام تصريحه إلى أن الخيار الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الشعب الإيراني “سيفرز الخيار الأنسب لشعب يرغب في الحرية والانعتاق”، مستدركاً بأن هذا المسار يحمل “فاتورة صعبة تتجلى في الفوضى القادمة بين الفرقاء في الداخل الإيراني”. وتوقع أن هذه المرحلة الانتقالية ستعقبها مرحلة حاسمة يتم فيها “رسم خارطة المنطقة بالكامل، تلكم الخارطة التي تم التحضير لها منذ أكثر من عشر سنوات خلت”.
