لم يمضِ على التحاق السيدة إلهام محرز بمؤسسة القرض الفلاحي سوى شهرين حتى غادرتها في ظروف وُصفت من طرف العديد من المتتبعين بغير المهنية وغير الملائمة، رغم ما تتمتع به من كفاءة عالية مشهود لها على المستويين الوطني والقاري في مجال تسيير الموارد البشرية.
مصادر من داخل القرض الفلاحي أكدت أن مغادرتها كانت نتيجة عراقيل متعمدة من طرف منافس لها، التحق هو الآخر بالبنك بعد إحالته على التقاعد من شركة وطنية، حيث سعى إلى التضييق عليها ودفعها نحو الاستقالة.
هذا الوضع جعلها تتوجه إلى صندوق الإيداع والتدبير لتولي مهمة تدبير موارده البشرية والارتقاء بكفاءاته المهنية.غير أن مسيرتها لم تتوقف اليوم عند هذه المحطة، إذ سرعان ما غادرت الصندوق لتلتحق بقطاع الصيدلة، أحد القطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني، بما يزخر به من موارد بشرية وكفاءات عالية، وبما يساهم به في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد
لقد شكّلت مغادرة هذه الكفاءة الوطنية للقرض الفلاحي خيبة أمل كبيرة بالنسبة لعديد من الأطر والموظفين الذين كانوا يعلقون عليها آمالاً واسعة لإعادة الاعتبار لهم، وللقضاء على مظاهر الريع الممنهج داخل المؤسسة. فقد كانوا يتطلعون إلى أن تساهم خبرتها في مواجهة من يسعى إلى تقزيم الكفاءات الداخلية، وفي وضع حد لسياسة تفضيل الكفاءات المستوردة من خارج البنك، التي لا تضيف أي قيمة مضافة حقيقية، بل تكتفي بالاستفادة من أجور خيالية وامتيازات غير معلنة للرأي العام.
هذا الشعور الجماعي يعكس أزمة ثقة داخلية، ويطرح تساؤلات حول مدى جدية المؤسسة في تبني إصلاحات حقيقية تضع العنصر البشري في صلب استراتيجيتها، بدل الاكتفاء بخيارات شكلية لا تخدم سوى مصالح محدودة.
انتقالها بين مؤسسات مالية كبرى وقطاع استراتيجي كالصيدلة يعكس مرونة مهنية وقدرة على التكيف مع بيئات مختلفة. كل محطة من محطاتها تؤكد أن العنصر البشري هو قلب أي تغيير نحو الأفضل، سواء في القطاع العام أو الخاص.
إن الاستثمار في الكفاءات وتوفير بيئة عمل ملائمة هو السبيل لضمان الاستقرار والنجاح المؤسسي.
إن مسيرة السيدة إلهام محرز تمثل نموذجاً للقيادة النسائية الكفؤة في المغرب، وتؤكد أن الكفاءات الوطنية قادرة على قيادة المؤسسات الكبرى وتسيير العنصر البشري بما يحقق أهداف التنمية ويعزز مكانة المغرب في محيطه الإقليمي والدولي.