في سياق حراك دبلوماسي متسارع تقوده واشنطن تجاه منطقة شمال إفريقيا، أجرى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والشرق أوسطية، مباحثات رفيعة المستوى مع صبري بوقادوم، سفير الجزائر لدى الولايات المتحدة، بحضور مارك شابيرو، القائم بالأعمال الأمريكي في الجزائر. وقد خُصص هذا اللقاء لبحث عدد من القضايا الثنائية والإقليمية، حيث تصدرت تطورات ملف الصحراء المغربية أجندة المشاورات.
وكشف المسؤول الأمريكي، في تغريدة نشرها عقب اللقاء، أن المباحثات تناولت مخرجات الزيارة الأخيرة التي قام بها كل من نائب وزير الخارجية الأمريكي وقائد القيادة الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” إلى الجزائر. وركزت النقاشات على سبل تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات الأمنية والاستراتيجية المشتركة، في خطوة تعكس توجهاً أمريكياً صريحاً نحو توسيع التنسيق مع الفاعلين الإقليميين لضبط المجال الأمني في الساحل والصحراء.
وأوضحت الإدارة الأمريكية، من خلال هذه التحركات، أن الظرفية الجيوسياسية الحالية تفرض بشكل حاسم الدفع نحو تسوية نهائية للنزاع المفتعل، بما يضمن استقرار المنطقة ويفتح المجال أمام تعاون اقتصادي وأمني أوسع. وتعد هذه الخطوة بمثابة رسالة واضحة تعكس تنامي الاهتمام الأمريكي بإنهاء بؤر التوتر المزمنة التي باتت تشكل تهديداً لاستقرار شمال إفريقيا والقارة عموماً.
ويظل نزاع الصحراء المغربية من أبرز الملفات المطروحة بقوة في الحوار الاستراتيجي الأمريكي الجزائري، وذلك في ظل اصطفاف واشنطن الواضح ودعمها القوي للمسار الأممي الرامي إلى التوصل لحل سياسي واقعي ودائم ومقبول. وهو المسار الذي يرتكز بشكل أساسي ومحوري على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الخيار الجدي والمستدام، وفق ما كرسه وصادق عليه قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2797.
