لم يكن الجدل الذي يحيط بالنادي القنيطري وليد اللحظة، بل بدأ مبكراً، منذ أولى لحظات الفرح التي كان يُفترض أن توحّد مكوناته. فمباشرة بعد تحقيق الصعود إلى القسم الثاني، وأثناء انعقاد الجمع العام، لم تسِر الأمور في اتجاه الاحتفاء بالإنجاز، إذ اختار بعض المنخرطين فتح جبهة انتقاد حاد في وجه رئيس النادي حكيم دومو وأعضاء مكتبه، في خطوة بدت، وفق متابعين، خارج السياق الطبيعي لتلك المرحلة.
هذا المناخ المتوتر سرعان ما وجد امتداداً له في المدرجات، حيث انخرطت فئة من الجماهير بشكل مبكر في توجيه الانتقادات والهجوم على المكتب المسير، رغم أن الفريق كان في بداية مسار رياضي واعد، ويبحث عن تثبيت أقدامه بعد العودة إلى القسم الثاني.
تتعمق المفارقة أكثر إذا ما وُضعت هذه التطورات في سياقها الأوسع. فالنادي القنيطري يعيش منذ فترة على وقع ورش إصلاحي مهم، جاء لمعالجة إرث ثقيل من الاختلالات المالية والإدارية، تراكمت على مدى سنوات، وبلغت فيها النزاعات أرقاماً سنوية تراوحت بين 1.6 و5.2 ملايين درهم، إلى جانب أوضاع اجتماعية صعبة لمستخدمين لم يتوصلوا بأجورهم لأشهر، في ظل غياب وضوح في مصادر التمويل وتدبير الدعم العمومي.
ومع انطلاق هذا المسار التصحيحي، تحركت الإدارة الحالية لتسوية الملفات العالقة، حيث جرى إغلاق ما يقارب 90 في المائة من النزاعات، وصرف مستحقات أزيد من مائة موظف، بالتوازي مع إعادة تنظيم الهياكل الإدارية والتقنية، وفرض حد أدنى من قواعد التدبير المهني.
غير أن هذه الدينامية لم تُقابل بهدوء، بل تزامنت مع تصاعد لافت في حدة الاستهداف، بلغ ذروته منذ الجولة التاسعة، حين كان الفريق على بُعد خمس نقاط فقط من الصدارة. في تلك المرحلة، تحولت بعض الفضاءات المرتبطة بالنادي إلى منصات للسب والشتم، في سلوك يتجاوز، بحسب مصادر متابعة، حدود النقد الرياضي.
في خلفية هذا المشهد، تتقاطع تفسيرات متعددة. فهناك من يرى أن ما يجري مرتبط برفض غير معلن لمسار الشفافية الذي بدأ يفرض نفسه داخل النادي، خاصة في ما يتعلق بتدبير الموارد المالية وتتبع النفقات والعقود. في المقابل، يربط آخرون هذا التصعيد بمصالح فقدت مواقعها وامتيازاتها، وأصبحت تنظر إلى التحولات الجارية كتهديد مباشر.
وبين مسار إصلاحي يسعى إلى إعادة التوازن، وضغوط تتنامى منذ لحظة الصعود، يجد النادي القنيطري نفسه أمام اختبار حقيقي: تثبيت قواعد الحكامة الجديدة، أو العودة إلى دوامة الاختلالات التي كادت تعصف به في وقت سابق.
