حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تستعد السلطات بمدينة سبتة المحتلة لبدء دفن 82 جثماناً تعود لأشخاص لقوا مصرعهم خلال محاولة الهجرة الجماعية التي شهدتها المنطقة يوم 28 يوليوز الماضي، في وقت لا تزال عملية تحديد هويات الضحايا تواجه صعوبات كبيرة.

وبحسب وسائل إعلام إسبانية، لم تتمكن السلطات، إلى حدود الآن، من تحديد هوية سوى ستة جثامين؛ ثلاثة منها بواسطة بصمات الأصابع، وثلاثة أخرى اعتماداً على تحاليل الحمض النووي، بينما توجد مؤشرات قد تسمح بالتعرف على جثمان سابع.

ومن المرتقب أن تتم عمليات الدفن على مراحل، بمعدل ثمانية جثامين في كل دفعة، بعد استكمال التراخيص اللازمة. وستوزع الجثامين بين مقبرتين في سبتة، إذ سيُدفن أكثر من 60 شخصاً في المقبرة الإسلامية، فيما ستحتضن المقبرة الكاثوليكية جثامين تقل عن 20 شخصاً، تعود لأشخاص من إفريقيا جنوب الصحراء.

وقال مانولو أبارثيرو، مدير معهد الطب الشرعي وعلوم الأدلة الجنائية في سبتة، إن السلطات تجاوزت المدة المعتادة المخصصة لحفظ الجثامين، لأسباب إنسانية، أملاً في منح فرق التحقيق وقتاً إضافياً للوصول إلى هويات الضحايا وتمكين عائلاتهم من اتخاذ القرار بشأن مصير الجثامين.

وتعتمد عملية تحديد الهوية على مسطرة دقيقة تبدأ بجمع المعلومات من أسر الأشخاص المفقودين، بما في ذلك الصور والملابس والحلي والهواتف المحمولة، إلى جانب رصد العلامات الجسدية المميزة، مثل الوشوم والندوب وآثار العمليات الجراحية والغرسات الطبية.

وتُضم هذه المعطيات إلى نتائج التشريح داخل قاعدة بيانات خاصة، قبل اللجوء إلى التحليل الجيني عند الحاجة، باعتباره الوسيلة النهائية لتأكيد الهوية.

وفي هذا الملف، أفادت صحيفة إسبانية بأن وزارة الداخلية الإسبانية لم تتوصل، حسب مصادرها، برد من الجانب المغربي على طلبات تتعلق بتوفير عينات مرجعية لمقارنتها بالعينات البيولوجية التي جُمعت من الجثامين.

ونقلت الصحيفة عن مصادر متخصصة أن غياب العينات المرجعية يجعل تحديد هوية الضحايا أكثر تعقيداً، خصوصاً في الحالات التي لا تكون فيها بصمات الأصابع مسجلة في قواعد البيانات أو لا تتوفر عينات حمض نووي يمكن إجراء المقارنة معها.

وتؤكد مصادر من الحرس المدني الإسباني أن التعرف على الضحايا لا يتم اعتماداً على مؤشر واحد، بل يتطلب جمع ومطابقة مجموعة من المعطيات، قبل إبلاغ عائلة المفقود بوجود تطابق محتمل. ولا تصبح الهوية مؤكدة إلا بعد إجراء الفحوص الجينية اللازمة.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت ما تزال فيه السلطات الإسبانية تواجه ملف عشرات الضحايا الذين فقدوا حياتهم خلال محاولة الوصول إلى سبتة، بينما تنتظر عائلات المفقودين نتائج عمليات التعرف التي قد تحدد مصير أقاربها.