أعاد الكشف الأخير عن وثائق أمريكية مرتبطة بملفات جيفري إبستين إشعال الجدل العالمي حول واحدة من أخطر شبكات الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي في العصر الحديث، بعدما حملت المعطيات الجديدة أسماء وشخصيات سياسية واقتصادية ذات نفوذ، ظلت لسنوات بعيدة عن دائرة الضوء.
الوثائق الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية كشفت تفاصيل مراسلات واتصالات تشير إلى تشابكات معقدة بين عالم المال والسياسة وشبكات الاستغلال، ومن بين الأسماء التي وردت بشكل مفاجئ اسم عبد السلام بوشوارب، وزير الصناعة والمناجم الجزائري الأسبق، في سياق مرتبط بأنشطة جرت على هامش قمم اقتصادية دولية.
وبحسب المعطيات المتضمنة في هذه الملفات، فإن المراسلات تتحدث عن دور مساعدة شخصية تُدعى ماريا بروساكوفا، كانت تنشط في استقدام نساء من دول أوروبية مختلفة لصالح جيفري إبستين، قبل أن يُعاد توظيفها لاحقاً في مهام مرافقة ودعم لمرشحين جزائريين للرئاسة خلال فعاليات اقتصادية كبرى، من بينها قمم عُقدت في إسطنبول وموسكو.
هذا التداخل بين مسارات سياسية رسمية وشبكات مشبوهة يفتح الباب أمام تساؤلات ثقيلة حول طبيعة العلاقات التي نسجتها بعض الشخصيات النافذة خارج الأطر التقليدية للدبلوماسية والاقتصاد، وحول مدى اختراق شبكات الاتجار الجنسي للدوائر السياسية العليا في عدد من الدول.
ويأتي هذا التطور في سياق دولي يتسم بحساسية عالية تجاه كل ما يرتبط بملف إبستين، الذي تحوّل إلى رمز عالمي لفساد النخب وصمت المؤسسات، بعد أن كشفت التحقيقات السابقة عن تورط شخصيات وازنة من عالم السياسة والأعمال والفن، دون أن تُحاسَب غالبيتها بشكل مباشر.
أما عبد السلام بوشوارب، الذي كان يبلغ 62 عاماً خلال الفترة التي تشير إليها الوثائق، فيواجه في الجزائر أحكاماً قضائية ثقيلة في قضايا فساد واختلاس أموال عمومية، وصلت في مجموعها إلى 100 سنة سجناً. ورغم صدور مذكرات توقيف بحقه، لا يزال مقيماً في فرنسا، مستفيداً من رفض السلطات الفرنسية تسليمه للجزائر.
ويُنظر إلى ورود اسمه في ملفات إبستين على أنه تطور لافت يعيد ربط قضايا الفساد المالي المحلي بشبكات فساد عابرة للحدود، حيث تتقاطع السياسة بالمال وبالاستغلال الجنسي، في مشهد يعكس عمق الأزمة الأخلاقية التي باتت تلاحق بعض النخب السياسية على المستوى الدولي.
ومع استمرار تسريب الوثائق وتوسع دائرة التحقيقات، يترقب الرأي العام العالمي ما إذا كانت هذه المعطيات ستفضي إلى مساءلة فعلية، أم أنها ستظل، كما في السابق، مجرد فضائح مدوية بلا محاسبة.
