شريط الاخبار

دريبلاج: لماذا يصر “بوراس” على الركمجة

دريبلاج رئيس التحرير

يبدو أن بعض المنتخبين في بلادنا السعيدة قد أخطأوا الوجهة، وبدل أن يشمروا على سواعدهم لتدبير الشأن العام وحل مشاكل المواطنين، تفرغوا لاحتراف رياضات مائية من نوع خاص، وعلى رأسها رياضة “الركمجة”، أو بالأحرى: الركوب على أمواج إنجازات الآخرين.
أبرز هواة هذه الرياضة حالياً ليس سوى، رئيس جماعة مهدية، الذي يبدو أنه استهوى اللعبة حتى أصبح بطلاً غير متوج فيها. فالرجل، وبعد سنوات “عجاف” من تدبير شؤون جماعته، حوّل هذه الجوهرة، التي كانت مزاراً للجهة بأكملها وقطباً سياحياً يضرب به المثل، إلى خراب حقيقي. وبفضل “سياسته الحكيمة”، أصبح شاطئ مهدية بقدرة قادر فضاءً يصلح لأي شيء إلا الاستجمام.
وأمام هذا الوضع الكارثي، فقدت الساكنة الأمل، ووضع التجار والمستثمرين أيديهم على قلوبهم، بينما هرب الزوار الى وجهات اخرى. ولأن فصل الصيف كان على الأبواب، فقد كانت مهدية تسير بخطى ثابتة نحو “كارثة تاريخية” ستسجل بمداد من العار، حينما ستستقبل الآلاف من السياح ليصطدموا بواقع بئيس يندى له الجبين.
لكن، وكما يحدث غالباً عندما يغط المنتخبون في سباتهم العميق وتتعقد الأمور، تتدخل سلطة الوصاية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وهكذا، نزل عامل إقليم القنيطرة، السيد عبد الحميد المزيد، بثقله لتدارك الأمر. وفي ظرف وجيز جداً، تم وضع اللبنة الاولى لاطلاق عملية الإصلاح ومشاريع تهيئة الكورنيش والشاطئ، في خطوة أعادت الروح ليس فقط لساكنة مهدية، بل لساكنة إقليم القنيطرة ككل.
المفارقة العجيبة هنا، هي أن السيد العامل قام بزيارات ميدانية مكوكية للشاطئ في هذه الظرفية القصيرة، أكثر مما قام به “السي بوراس” طيلة ولايته؛ فبينما كان العامل يقف على رمال المهدية، يتأمل تآكل الشاطئ وانهيار سور الكورنيش وتردي البنية التحتية وانتشار الأزبال، كان يفكر في حلول عملية وسريعة.، كان الثاني يكتفي بالمراقبة من بعيد، يتحين الفرصة المناسبة لارتداء “بدلة الغطس” والقفز على الموجة.
وما إن بدأت ملامح الإصلاح تظهر واقتربت الاشغال من الانطلاق، حتى استيقظ السيد الرئيس من غفوته، وانطلق في ممارسة “التبوريدة” السياسية. إذ لم يعد يترك مجمعاً ولا مناسبة إلا وأطلق فيها العنان، متحدثاً عن “مشاريع” لتحويل الشاطئ إلى منطقة سياحية، وعن “رؤية” لتطوير البنية التحتية.
غير أن السيد الرئيس، وهو يوزع الكلام في المجامع، يتناسى “عمداً” الإشارة إلى أن شركة التنمية المحلية هي من تتكفل وتُشرف فعلياً على الأشغال من الألف إلى الياء. والأدهى من ذلك، أنه يبتلع لسانه ولا يجرؤ على الاعتراف بأن عامل الإقليم هو من أنقذ وجه مهدية (ووجه المجلس الجماعي معه) من فضيحة كانت ستصبح حديث الركبان هذا الصيف.
مشكلة بعض مسؤولينا، وفي مقدمتهم صاحبنا، أنهم يعتقدون أن ذاكرة المواطن قصيرة، ويظنون أن “الدريبلاج” بالكلام في الصالونات يمكن أن يمحو سنوات من الارتجال وسوء التسيير.
لذلك، إذا كان السيد بوراس يصر على ممارسة “الركمجة”، فليعلم أن أمواج مهدية الحقيقية أصبحت عصية على من لا يتقن السباحة في بحر العمل الجاد. فالركوب على إنجازات الاخرين قد تنطلي على البعض لوقت قصير، لكن سرعان ما ينحسر الماء، لتظهر الحقيقة.

شارك المقال شارك غرد إرسال