شريط الاخبار

هل جيفري إبستين حيّ؟ حساب «فورتنايت» يشعل جدلاً واسعاً على السوشيال ميديا الغربية

رصد المغربية

أعاد جدل رقمي غير مسبوق اسم رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين إلى واجهة النقاش العام في الغرب، بعد تداول مزاعم عن وجود حساب نشط على لعبة «فورتنايت» يحمل اسماً يُنسب إليه، ويُظهر نشاطاً متواصلاً حتى عامي 2024 و2025، أي بعد سنوات من وفاته المعلنة داخل زنزانته في أغسطس (آب) 2019.

القصة، التي بدأت على منصات بحث وتحليل الوثائق، انطلقت من مراجعة مراسلات إلكترونية وردت ضمن ملفات إبستين التي أُفرج عنها رسمياً. إحدى الوثائق المؤرخة في 7 مايو (أيار) 2019 تضمنت إيصال شراء عملة رقمية بقيمة 25.95 دولار تُعرف باسم «V-Bucks»، وهي العملة الافتراضية الخاصة بلعبة «فورتنايت» التابعة لشركة «Epic Games». الإيصال، بحسب المتداولين، وصل إلى بريد إلكتروني منسوب لإبستين قبل وفاته بنحو ثلاثة أشهر.

هذا التفصيل، الذي بدا هامشياً في البداية، فتح باباً أوسع للتدقيق. فخلال البحث في وثائق أقدم تعود إلى عام 2014، ظهرت إيصالات شراء رقمية أخرى مرسلة من «يوتيوب»، كان بينها عنوان بريد إلكتروني يظهر فيه اسم مستخدم هو:
littlestjeff1.
وبحسب باحثين على الإنترنت، فإن هذا العنوان يندرج ضمن قائمة بريدية أوسع كانت منسوبة لإبستين، مع اختلاف طفيف بين اسم المستخدم وصيغة البريد نفسها.

عند هذه النقطة، انتقل الجدل من الوثائق إلى عالم الألعاب الإلكترونية. مستخدمون توجهوا إلى مواقع متخصصة في أرشفة حسابات «فورتنايت»، أبرزها Fortnite Tracker، لمحاولة ربط اسم المستخدم المذكور بحساب داخل اللعبة. المفاجأة، كما يصفها المتابعون، كانت العثور على حساب يحمل الاسم نفسه، يُظهر نشاطاً حديثاً ومتكرراً، ومشاركته في مئات المباريات خلال مواسم حديثة، مع تصنيف تنافسي يصل إلى رتبة «Silver 1».

الأكثر إثارة للانتباه أن بيانات الموقع التقريبية للحساب، وفق أدوات التتبع المتاحة علناً، تشير إلى أن اللاعب يوجد في إسرائيل. هذا التفصيل كان كفيلاً بإشعال عاصفة من التكهنات على منصات مثل «إكس» و«يوتيوب»، حيث ذهب بعض المؤثرين إلى طرح سيناريوهات تتحدث عن «تزييف وفاة إبستين» وتهريبه بمساعدة أجهزة استخبارات، مستندين إلى علاقاته السابقة وشبكة نفوذه الواسعة.

ومع تصاعد التفاعل، لاحظ متابعون أن الحساب المعني على «فورتنايت» حُوّل فجأة من «عام» إلى «خاص»، ما حال دون الاطلاع على إحصاءاته أو سجله الكامل، وهو ما زاد من الشكوك لدى أنصار فرضيات المؤامرة.

في المقابل، يدعو مختصون في مجال الألعاب الرقمية إلى قدر أكبر من الحذر. فأسواق حسابات الألعاب تُعد تجارة قائمة بذاتها، وغالباً ما تُباع أو تُخترق الحسابات القديمة بعد وفاة أصحابها أو توقفهم عن استخدامها. كما أن بيانات الموقع الجغرافي قد تكون مضللة، سواء بسبب استخدام شبكات افتراضية (VPN) أو انتقال الحساب بين مستخدمين مختلفين في بلدان متعددة.

حتى الآن، لم تصدر شركة «Epic Games» أي تعليق رسمي يربط الحساب المذكور بشخص جيفري إبستين، كما لم تؤكد أو تنفِ جهات التحقيق الأميركية هذه المزاعم المتداولة. وبذلك تبقى القصة في إطار الجدل الرقمي المفتوح، حيث تختلط الوثائق الحقيقية بتفسيرات متباينة، وتتنازعها رغبة الجمهور في كشف «ما وراء الرواية الرسمية»، مقابل حقائق تقنية وقانونية أكثر بساطة.

بين الشك واليقين، يعكس هذا الجدل كيف يمكن لتفصيل صغير في وثيقة قديمة، أو حساب مهمل في لعبة إلكترونية، أن يتحول إلى «كرة نار» إعلامية، تعيد إحياء واحدة من أكثر القضايا غموضاً وإثارة في العقد الأخير.

شارك المقال شارك غرد إرسال