شريط الاخبار

ليس السجن ولا النفي.. عقوبة جديدة و”مرعبة” تنتظر المعارضين الجزائريين!

رصد المغربية 

في خطوة وُصفت بأنها “سلاح قانوني” لتصفية الحسابات السياسية، دخل قانون الجنسية الجزائري الجديد حيز التنفيذ رسمياً بعد نشره في الجريدة الرسمية. ويمنح القانون السلطات صلاحيات غير مسبوقة لتجريد المعارضين والنشطاء السياسيين من جنسيتهم (الأصلية أو المكتسبة)، ما يفتح الباب أمام تحويل المنتقدين في الداخل والخارج إلى أشخاص “عديمي الجنسية”، في تصعيد يعتبره مراقبون “إعداماً مدنياً” وقمعاً مقنناً للأصوات الحرة.

تفخيخ القانون بمصطلحات مطاطة

وتكمن الخطورة التحليلية لهذا التعديل -الذي ينسف قانون عام 1970- في اعتماده على مصطلحات قانونية فضفاضة ومطاطة، صُممت خصيصاً لاستهداف المعارضة والنشطاء في الشتات. فقد استحدث القانون المادة (22 مكرر)، التي تبيح سحب الجنسية بناءً على تهم مثل “الإضرار بالوحدة الوطنية”، أو “القيام بنشاطات معادية للجزائر”، أو “الإضرار برموز ثورة التحرير”. وهي تهم كلاسيكية جاهزة طالما وُجهت لمعتقلي الرأي والصحفيين والسياسيين المنتقدين لسياسات النظام، مما يجعل الهوية الوطنية سيفاً مسلطاً على رقاب المخالفين في الرأي.

تشريع “انعدام الجنسية” للمعارضين

وفي انتهاك صارخ للمواثيق الدولية التي تمنع جعل أي إنسان بلا وطن، كشف القانون عن وجهه الأكثر قسوة؛ فبينما يدّعي النص في المادة (22 مكرر 1) أن سحب الجنسية الأصلية هو “إجراء استثنائي” يشترط امتلاك الشخص لجنسية أخرى، عاد ليفتح استثناءات واسعة تُلغي هذا الشرط تماماً. إذ نص بوضوح على جواز تجريد الجزائري من جنسيته الأصلية، حتى لو لم يكن يملك غيرها، بحجة ارتكاب أفعال “تستهدف أمن الدولة واستقرارها”، وهو التكييف القانوني الذي يُستخدم عادة ضد أي نشاط سياسي معارض للنظام، مما يعني حرفياً تشريع تحويل المعارضين الجزائريين إلى “بدون”.

تغييب القضاء وهيمنة السلطة التنفيذية

ومن الناحية الإجرائية، انتزع القانون الجديد هذا الملف الحساس من أروقة القضاء المستقل ليضعه بالكامل في قبضة السلطة التنفيذية. فقد نصت المادة (22 مكرر 2) على تشكيل “لجنة خاصة” تابعة لوزير العدل للبت في هذه الملفات، على أن يُتوج قرار التجريد بـ “مرسوم رئاسي”. هذا التهميش للقضاء يجعل من سحب الجنسية قراراً سياسياً وأمنياً بحتاً، لا يخضع لضمانات المحاكمة العادلة.

واكتفى المشرّع بوضع إجراءات شكلية باهتة لحفظ ماء الوجه، تتمثل في “توجيه إنذار” للمعارض المستهدف بمنحه مهلة تمتد من 15 إلى 60 يوماً. وفي حال تواجده في الخارج كلاجئ سياسي -وهو المستهدف الأول من القانون- يكتفي النظام بتبليغه عبر “النشر في جريدتين وطنيتين”، ثم المضي قُدماً في تجريده من هويته بعد 30 يوماً.

شارك المقال شارك غرد إرسال