طوى حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم القنيطرة صفحة التوتر التي رافقت الجدل حول استقالة البرلماني حاتم برقية، عقب عِشاء عمل احتضنه مقر إقامة رئيس الحزب محمد الشوكي، خُصص لإنهاء الخلافات وإعادة ترتيب البيت الداخلي.
اللقاء، الذي حضره برقية إلى جانب جواد غريب وعدد من قيادات الحزب بالإقليم ودائرة الغرب، انتهى إلى توافق يقضي بعودة البرلماني إلى صفوف الحزب، بعد أن قدم اعتذاره عن التطورات الأخيرة، معبّراً عن استعداده للانخراط في جهود لمّ الشمل وتقوية التنظيم محلياً.
وبحسب معطيات حصل عليها موقع “رصد 24”، فإن خلفيات الأزمة تعود أساساً إلى سعي برقية للحصول على تزكية برلمانية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، وهو ما دفعه إلى فتح قنوات تواصل مع حزب الأصالة والمعاصرة، واقتراح الالتحاق به مرفوقاً بخمسة رؤساء جماعات بإقليم القنيطرة، في محاولة لتعزيز موقعه التفاوضي داخل الحزب الجديد.
غير أن هذا السيناريو لم يكتمل، بعدما فشل برقية في إقناع رؤساء الجماعات المعنيين بالانضمام إلى الخطوة، وهو ما أضعف عرضه وأثار تحفظات داخل قيادات الأصالة والمعاصرة، التي لم تُبدِ حماساً للمقترح بالشكل الذي كان ينتظره. هذا المعطى سرّع باندلاع الخلاف، لينتهي المسار بتراجع برقية عن خيار المغادرة.
أمام هذا الوضع، فضّل البرلماني العودة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث دخلت القيادات الحزبية على خط الوساطة لتطويق الأزمة. اللقاء الأخير شكّل محطة حاسمة في هذا المسار، إذ تم الاتفاق على تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة، في أفق التحضير للاستحقاقات المقبلة ضمن مناخ تنظيمي أكثر استقراراً.
تطورات الملف تعكس حجم التنافس المبكر حول التزكيات الانتخابية بإقليم القنيطرة، كما تبرز حساسية التحالفات المحلية داخل الأحزاب، خاصة حين ترتبط بحسابات النفوذ والترشيحات في محطة انتخابية تلوح ملامحها في الأفق.
