في زمن تتزاحم فيه المنصات، وتتشابه فيه العناوين، وتُستهلك الأخبار بسرعة تفوق قدرتها على التأثير، تولد رصد24 كخيار واعٍ لا كمجرد إضافة رقمية جديدة. صحيفة اختارت أن تدخل المشهد الإعلامي وهي تدرك أن المشكلة لم تعد في ندرة المعلومة، بل في غياب المعنى، وفقدان الثقة، وارتباك البوصلة بين الخبر والرأي، وبين المهنية والاستعراض.
رصد24 ليست صحيفة محايدة بالمعنى الكسول للكلمة، ولا منبراً دعائياً مغلق الأفق. هي مشروع تحريري ينطلق من قناعة واضحة: الصحافة دور، لا وظيفة؛ ومسؤولية، لا سباق نقرات. نكتب لأن هناك ما يستحق أن يُفهم، لا فقط ما يُتداول. نراقب لأن الرصد هو الخطوة الأولى للمساءلة، لا للاصطفاف الأعمى.
خطنا التحريري يقوم على ثلاث ركائز أساسية:
أولها الخبر الدقيق، المحرَّر بوعي سياقه لا بنقلٍ آلي لمعطياته. لا نلهث خلف السبق إذا كان الثمن هو الدقة، ولا نُجمّل الوقائع ولا نُشيطنها.
ثانيها التحليل المسؤول، الذي يشرح ولا يحرّض، يربط ولا يخلط، ويمنح القارئ أدوات الفهم بدل توجيهه إلى خلاصات جاهزة.
وثالثها الانحياز للمصلحة العامة: للدولة حين تُبنى، وللمجتمع حين يُنصت له، وللمواطن حين يُهمَّش صوته.
نكتب من داخل المغرب وبه، لكن بعيون مفتوحة على الإقليم والعالم. نعتبر أن الدفاع عن السياسات الوطنية لا يكون بالتطبيل، بل بتقديم صورة متماسكة، عقلانية، وقابلة للفهم خارج الضجيج. نؤمن أن النقد المهني ليس تهديداً، بل شرط من شروط القوة.
أما سؤال “لماذا الآن؟” فإجابته في الواقع نفسه. لأن لحظة الالتباس بلغت ذروتها، ولأن المواطن العربي، والمغربي تحديداً، صار محاصراً بين إعلام متشنج، وخطاب شعبوي، ومحتوى سريع يختزل القضايا الكبرى في عناوين صادمة. الآن، بالضبط، نحتاج إلى صحافة تهدّئ الفوضى بدل أن تتغذى منها، وتُعيد ترتيب الأولويات بدل أن تُضاعف التشويش.
رصد24 ليست وعداً بالكمال، لكنها التزام بالاجتهاد المهني. ليست صوتاً عالياً، بل صوتاً واضحاً. صحيفة تراهن على القارئ الذكي، وتكتب له، لا عنه. ومن هنا نبدأ.
