رصد المغربية
دخلت المواجهة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة خلال الساعات الأخيرة، بعدما أطلقت طهران تحذيراً مباشراً يفيد بأنها قد تستهدف مفاعل ديمونا النووي إذا جرى “المساس باستقرار الدولة أو الدفع نحو إسقاط النظام عبر فوضى مسلحة”.
هذا التهديد ليس مجرد كلام سياسي، بل يمثل تطبيقاً عملياً لعقيدة إيران العسكرية المعروفة بـ “هستیبخش” (Bāzdārandegi-ye Hasti-bakhsh)، أي الردع الوجودي. وفق هذه العقيدة، تلجأ الدولة إلى استخدام أقصى ما لديها من قدرات دفاعية وهجومية عندما يُهدد وجودها، سواء عبر هجوم خارجي مباشر أو محاولة فتح جبهة داخلية عبر ميليشيات أو دعم حركات مسلحة.
الردع الوجودي يهدف إلى جعل أي اعتداء على الدولة مكلفاً للغاية، بحيث يضمن أن كل طرف يفكر في استهداف إيران أو زعزعة نظامها سيواجه كلفة مباشرة تهدد وجوده. وفي هذا الإطار، طبّقت إيران هذا الخيار عملياً من خلال توسيع نطاق الهجمات ليشمل العراق ولبنان، واستهداف قواعد أمريكية وحلفاء إقليميين، واستخدام فصائل محلية ضمن محور المقاومة. كما عززت قدراتها الدفاعية عبر إسقاط الطائرات المسيّرة المتقدمة، ما يضمن صمود الردع ويستنزف مخزون العدو من الذخائر. وبالتهديد المباشر لمفاعل ديمونا، تُظهر طهران أنها مستعدة لتفعيل أقصى ما لديها من قوة إذا تم اختبار حدود وجودها، مؤكدة أن أي خطوة ضد الدولة ستقابل برد شامل ومدمر.
خسائر بحرية واغتيالات
مصادر متقاطعة أفادت بتدمير عدد من السفن الحربية الإيرانية خلال عمليات بحرية في المحيط الهندي وبالقرب من ميناء بندر عباس، فيما تحدثت تقارير عن سقوط عشرات القتلى والمفقودين في صفوف القوات الإيرانية.
في المقابل، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية مقتل قيادي بارز في الحرس الثوري الإيراني، وُصف بأنه مسؤول عن عمليات خاصة خارج البلاد. وتعتبر تل أبيب أن استهداف القيادات يشكل ضربة مباشرة لبنية القرار العسكري الإيراني.
استنزاف متبادل للقدرات
التصعيد لم يقتصر على البحر. خلال الأيام الأخيرة، كثّفت إيران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية، في وقت تحدثت فيه تقارير أمريكية عن ضغوط متزايدة على مخزونات الذخيرة ومنظومات الدفاع الجوي.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجه إلى الكونغرس بطلب اعتمادات إضافية لتغطية احتياجات عسكرية عاجلة، وسط تقديرات بأن تعويض الذخائر المستهلكة قد يستغرق أشهراً.
في المقابل، تؤكد طهران أنها تمكنت من إسقاط عدد من الطائرات المسيّرة المتطورة، من بينها مسيّرات من طراز هيرميس 900، معتبرة ذلك دليلاً على تطور منظوماتها الدفاعية المحلية.
الجبهات الإقليمية تشتعل
التوتر امتد إلى العراق ولبنان. فصائل عراقية أعلنت استهداف مواقع مرتبطة بالوجود الأمريكي في بغداد، بينما يخوض حزب الله مواجهات مع القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، في مشهد يعكس اتساع ما يُعرف بمحور المقاومة.
هذا التداخل بين الجبهات يزيد من تعقيد الحسابات العسكرية، ويجعل أي خطأ تكتيكي قابلاً لإشعال مواجهة أوسع نطاقاً.
سباق دفاعي في الخليج
في الخليج، برزت مؤشرات قلق واضحة بعد إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الجوي الأمريكية لتعزيز حماية إسرائيل. تقارير تحدثت عن تحركات إماراتية لاقتناء أنظمة دفاع بديلة، من بينها منظومة SAMP/T الأوروبية، في ظل تصاعد الهجمات الصاروخية في المنطقة.
ورقة الأكراد
سياسياً، تصاعد الجدل حول تقارير تحدثت عن اتصالات أمريكية مع أطراف كردية في العراق، وسط مخاوف إيرانية من محاولات فتح جبهة داخلية. طهران لوّحت بالرد بقوة على أي تحرك مسلح عبر الحدود، مؤكدة أنها لن تتسامح مع “محاولات زعزعة الاستقرار”.
تهديد ديمونا… خط أحمر نووي
التحذير الإيراني باستهداف مفاعل ديمونا يمثل أخطر تطور في هذا التصعيد. فالمفاعل، الواقع في صحراء النقب، يعد من أكثر المنشآت حساسية في إسرائيل، وأي استهداف له قد يفتح الباب أمام كارثة بيئية وإشعاعية تتجاوز حدود الصراع العسكري التقليدي.
حتى الآن، لم يصدر رد رسمي إسرائيلي مباشر على هذا التهديد، غير أن مصادر أمنية أكدت أن تل أبيب “تتعامل بجدية مع كل السيناريوهات”.
منطقة على حافة الانفجار
المحصلة أن المشهد الإقليمي بات أقرب إلى حرب استنزاف مفتوحة، تتداخل فيها الحسابات العسكرية بالرسائل السياسية. كل طرف يسعى لإظهار قدرته على الصمود وإلحاق الخسائر بالخصم، فيما تتزايد المخاوف من انزلاق غير محسوب قد يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.
