أصبحت مسيرة محمد وهبي اليوم محور اهتمام الكرة المغربية بعد إعلان الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم رسمياً تعيينه مدرباً للمنتخب الوطني الأول، خلفاً لوليد الركراكي، لقيادة أسود الأطلس في مونديال 2026. وهبي، الذي لم يمارس كرة القدم كلاعب محترف، وجد شغفه الحقيقي في التدريب، وبدأ رحلته بتكوين متين في أوروبا، حيث حصل على أعلى شهادة تدريبية، UEFA Pro Licence، التي تؤهله لإدارة فرق محترفة على أعلى مستوى.
تراكمت خبرته لسنوات طويلة في بلجيكا، حيث عمل مع أعرق أندية الشباب مثل RSC Anderlecht، وبنى مسيرة متميزة في تدريب الفئات العمرية من U9 إلى U21. هناك، تعلّم فن التعامل مع اللاعبين الناشئين وصقل قدراته في تطوير المواهب وإعدادها للتحديات الكبرى.
العودة إلى الوطن شكلت محطة مفصلية في مسيرته. مع المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة، حقق نتائج تاريخية، أبرزها قيادة الفريق إلى نهائي كأس أمم إفريقيا للشباب، ومن ثم التتويج بـكأس العالم للشباب 2025 في تشيلي، إنجاز غير مسبوق في تاريخ الكرة المغربية والعربية لهذه الفئة العمرية. هذه الإنجازات جعلته محل ثقة الجامعة وأسهمت في ترشيحه لخلافة الركراكي على رأس المنتخب الأول.
أسلوب وهبي التدريبي يقوم على الانضباط والتركيز التكتيكي، مع تعزيز هوية لعب واضحة تعتمد على العمل الجماعي، دون الاعتماد على نجوم فردية. فلسفته تجمع بين الخبرة الأوروبية والهوية المغربية، وهو ما مكنه من تطوير لاعبين شباب وتحقيق نتائج تجاوزت التوقعات التقليدية.
اليوم، يقف وهبي أمام تحدٍ أكبر: نقل تجربة النجاح مع الفئات الصغرى إلى المنتخب الأول، وإعادة ترتيب البيت الفني للمنتخب الوطني بما يضمن استمرارية التكوين وتحقيق نتائج إيجابية في المونديال القادم 2026. محمد وهبي ليس مجرد مدرب، بل رمز لمشروع طويل المدى يضع الكفاءة والاحترافية والتخطيط الاستراتيجي في قلب الكرة المغربية.
