ترحال سياسي مرتقب في “الأحرار”، استنفار داخل “البيجيدي”، وهدوء ملغوم في “الميزان” استعداداً لإنتخابات القنيطرة
القنيطرة – رصد المغربية
بعيداً عن الأضواء وعدسات الكاميرات، وفي استغلال لافت للأجواء الرمضانية، تشهد الخريطة السياسية بمدينة القنيطرة حركية غير مسبوقة. فموائد الإفطار واللقاءات المغلقة باتت الفضاء المفضل لـ”هندسة” اللوائح الانتخابية، ورسم معالم التحالفات استعداداً للاستحقاقات البرلمانية والجماعية المقبلة. المعطيات القادمة من كواليس الأحزاب في عاصمة الغرب تكشف عن بورصة تزكيات اشتعلت مبكراً، وتُنذر بمشهد سياسي مفتوح على كل الاحتمالات.
“الحمامة” بين إغراءات “الجرار” وصراع الإخوة
يعيش حزب التجمع الوطني للأحرار بالقنيطرة على وقع تجاذبات قوية، تتصدرها أنباء شبه مؤكدة عن اقتراب أحد برلمانيي الحزب من حسم قرار انتقاله إلى صفوف حزب الأصالة والمعاصرة. خطوة تأتي، حسب مصادر مطلعة، بعد تلقي المعني بالأمر وعوداً صريحة بمنحه التزكية للترشح للبرلمان، وأخرى لقيادة اللائحة بجماعة القنيطرة. هذا التوجه نحو “الترحال السياسي الاستباقي” يعكس حجم التوجس داخل بعض القيادات المحلية من مستقبل التحالفات.
في المقابل، يبرز موقف سعيد حروزي، رئيس جماعة سيدي الطيبي، كحالة استثنائية داخل الصف التجمعي. فرغم تلقيه عروضاً مغرية من حزبين منافسين للالتحاق بهما مقابل تزكية برلمانية وجماعية مزدوجة، فضل حروزي التشبث بلون “الحمامة”، مؤكداً انكبابه على استكمال برنامج عمله داخل جماعته، في خطوة تقطع مع منطق الابتزاز الانتخابي.
لكن المفاجأة الحقيقية داخل بيت الأحرار، فجرها المستشار الجماعي عبد الله الوارثي، الذي دشن سلسلة مشاورات مكثفة لإقناع قيادات الحزب بمنحه تزكية وكيل اللائحة للانتخابات الجماعية بالقنيطرة. طموح الوارثي يصطدم بتوجه قوي داخل دواليب الحزب لتزكية زميلته أمينة حروزي، رئيسة المجلس الجماعي الحالي، ما ينذر بصراع داخلي مرير قد يعصف بتماسك الحزب قبيل انطلاق الحملات.
“البيجيدي”.. استنفار وحرب أجنحة
الوضع ليس أفضل حالاً داخل حزب العدالة والتنمية، الذي يعيش حالة استنفار قصوى بالقنيطرة. الصراع هنا يتخذ طابع “حرب الأجنحة” لحسم لوائح الترشيح، حيث يحتدم التنافس بين تيارين رئيسيين: تيار بلمقيصية وتيار الإبراهيمي.
الأخير اختار الدخول إلى المعركة بثقله الكامل، مستغلاً في ذلك قربه من الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران. هذا الاستقواء بالمركز قد يخلط أوراق التنظيم المحلي، ويضع “البيجيدي” أمام تحدي الحفاظ على وحدته الداخلية في مدينة تعتبر من قلاعه الانتخابية التاريخية.
“الميزان”.. هدوء يسبق العاصفة
على النقيض من الحركية البارزة في أحزاب الأغلبية والمعارضة، يخيم على حزب الاستقلال بالقنيطرة ركود يصفه المراقبون بـ”غير المفهوم”. مصادر متطابقة تشير إلى أن قيادة “الميزان” قد حسمت، بشكل مبكر، في هوية مرشحيها للانتخابات البرلمانية والجماعية.
غير أن هذا الحسم المسبق يخفي خلفه صراعاً صامتاً بين تيار “آل العزري”، الذي يمثل الحرس القديم، وبين شبيبة الحزب التواقة لضخ دماء جديدة في شرايين التنظيم. وهو تدافع قد يتحول إلى تصدع حقيقي إذا لم تنجح القيادة في إيجاد صيغة توافقية ترضي طموحات الشباب ولا تقصي الأعيان.
التحركات التي تشهدها القنيطرة اليوم تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الاستحقاقات المقبلة ستكون من أشرس المحطات الانتخابية في تاريخ المدينة. وبين براغماتية التزكيات، والاستقواء بالقيادات المركزية، وصراع الأجيال، يبقى الناخب القنيطري مترقباً لما ستسفر عنه هذه “الطبخة” السياسية التي تُعد على نار هادئة.
