شريط الاخبار

بعد إعلانها أقاليم منكوبة.. تفاصيل توزيع الدعم الملكي لدعم المتضررين من الفيضانات

رصد المغربية

لم تمرّ الفيضانات التي اجتاحت سهل الغرب واللوكوس خلال الشهرين الماضيين كحادث مناخي عابر. آلاف الأسر وجدت نفسها فجأة أمام بيوت غمرتها المياه، ومحاصيل أتلفتها السيول، وبنيات تحتية تضررت بشكل واسع. في هذا السياق، صدرت تعليمات ملكية للحكومة بإطلاق برنامج دعم استثنائي لفائدة المناطق التي أُعلنت منكوبة، بميزانية تقديرية تصل إلى ثلاثة ملايير درهم.

القرار شمل تصنيف جماعات بأقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان كمناطق منكوبة، ما يفتح المجال أمام تفعيل مساطر قانونية ومالية استثنائية تتيح تسريع التدخل العمومي وتعبئة الموارد الضرورية لإعادة الإعمار.

دعم مباشر للأسر المتضررة

أولى ركائز البرنامج تتعلق بإعادة الإسكان وتعويض المتضررين عن فقدان الدخل. فقد رُصد مبلغ 775 مليون درهم لإعادة تأهيل المساكن المتضررة، وإعادة بناء المنازل المنهارة، فضلاً عن دعم أصحاب المحلات التجارية الصغيرة التي تضررت أنشطتهم بفعل الفيضانات.

الهدف المعلن هو تمكين الأسر من استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، خصوصاً في القرى والمراكز الحضرية الصغيرة التي تعتمد بشكل كبير على أنشطة فلاحية وتجارية محدودة الدخل.

تدخلات استعجالية لتأمين الحاجيات الأساسية

خصص البرنامج حوالي 225 مليون درهم للمساعدات العينية وتعزيز التدخلات الميدانية الفورية. وتشمل هذه الإجراءات توفير المواد الغذائية، والأغطية، والخيام، والخدمات الصحية، إلى جانب دعم عمليات الإيواء المؤقت.

هذه المرحلة توصف بأنها حاسمة لتفادي تفاقم الأوضاع الاجتماعية، خاصة بعد إجلاء نحو 188 ألف شخص من المناطق الأكثر تضرراً.

إنقاذ الموسم الفلاحي ودعم الكسابين

القطاع الفلاحي كان في صلب الخسائر، بعدما غمرت المياه أكثر من 110 آلاف هكتار. لذلك تم تخصيص 300 مليون درهم لدعم الفلاحين ومربي الماشية، بهدف تعويض جزء من الخسائر وضمان استمرارية النشاط الفلاحي، الذي يمثل العمود الفقري لاقتصاد هذه الأقاليم.

الدعم يشمل إعادة تأهيل الضيعات المتضررة، وتوفير مدخلات الإنتاج، والمساعدة على إعادة تكوين القطيع في المناطق التي تضررت فيها تربية المواشي.

إعادة بناء البنيات التحتية

الشق الأكبر من الميزانية، ويصل إلى 1,7 مليار درهم، وُجه لإصلاح وتأهيل الطرق والشبكات الأساسية والبنيات الهيدروفلاحية. هذا المحور يعكس توجهاً يتجاوز المعالجة الظرفية نحو إعادة بناء أكثر صلابة، خصوصاً في المناطق التي كشفت الفيضانات هشاشة بنيتها التحتية.

بين الطابع الاستعجالي وإعادة الإعمار

البرنامج الملكي لا يقتصر على التعويضات، بل يحمل بعداً استراتيجياً يهدف إلى إعادة تأهيل المجالات المتضررة وضمان عودة الحياة الطبيعية في أقرب الآجال. التحدي الأكبر يظل في سرعة التنفيذ وفعاليته، وفي قدرة مختلف المتدخلين على التنسيق لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه دون تعقيدات إدارية.

في المحصلة، تمثل هذه الخطة المالية الضخمة تدخلاً استثنائياً بحجم الأضرار المسجلة، وتؤشر إلى انتقال الدولة من مرحلة تدبير الطوارئ إلى مرحلة إعادة البناء، في أفق استعادة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بالمناطق المنكوبة.

شارك المقال شارك غرد إرسال