بينما تهب الأمطار الغزيرة والسيول على مناطق مختلفة من المملكة، يظل أعوان وزارة التجهيز والماء مرابطين في الميدان، يواجهون الثلوج والفيضانات والمخاطر المتنوعة، في مناطق نائية وقرى جبلية، وفي الإدارات، دون أن تحظى تضحياتهم بالاعتراف الذي يليق بها.
هؤلاء الأعوان، المعروفون باسم “أعوان الشساعة الاستثنائية” أو “الأعوان المؤقتين” أو “المياومين”، قضوا سنوات طويلة في خدمة الوطن بعيدًا عن الأضواء، يضحون بوقتهم وصحتهم وعائلاتهم، ويستمرون في أداء مهامهم رغم الظروف القاسية. بعضهم يقضي أيامًا طويلة بعيدًا عن أسرته، وآخرون ينتظرون على أعتاب التقاعد تسوية وضعهم القانوني والإداري، فيما غادر بعضهم الحياة قبل أن يحصل على حقوقه، تاركًا ملفه مفتوحًا بين دفاتر الإدارات.
معظم هؤلاء الأعوان لم يتمتعوا بالتغطية الصحية، أو التعويضات العائلية، أو رخص المرض أو العطل، في حين يعتمد عليهم المسؤولون في الوزارة بشكل شبه كامل خلال الفيضانات والثلوج. بعضهم يعمل في ظروف صعبة جدًا، في منحدرات وجبال وعرة، حاملًا معدات ثقيلة، معرضًا لمخاطر الانزلاق والبرد القارس، بينما يبقى ملفهم الإداري “مؤقتًا” أو “استثنائيًا”، دون أي ضمان قانوني أو اجتماعي يضمن كرامتهم وحقوقهم الأساسية.
ورغم مرور عقود على عمل هذه الفئة، فإن أي وعود سابقة لم تُترجم إلى حلول ملموسة، والعديد من الملفات ما زال حبيس المكاتب، في حين تتكرر المعاناة مع كل أزمة طبيعية. الاعتماد على هؤلاء الأعوان في الصفوف الأمامية أصبح قاعدة، بينما الاعتراف بحقوقهم يبقى استثناء.
اليوم، مع تجدد الأمطار والفيضانات، يتساءل الرأي العام عن موقف وزارة التجهيز والماء ووزيرها نزار بركة، في وقت يراه كثيرون فرصة لتسوية ملف طال انتظاره. المطلوب اليوم ليس فقط إدارة الأزمات الفنية، بل اتخاذ قرار جريء لإنهاء سنوات من الإهمال، ومنح هؤلاء الأعوان حقوقهم كاملة، تقديرًا لتضحياتهم ومساهمتهم المباشرة في حماية المواطنين والبنية التحتية.
الساكنة، والمجتمع المدني، وحتى موظفو الوزارة، يترقبون خطوة جريئة تعكس مسؤولية أخلاقية وسياسية، تكريمًا لفئة لطالما كانت الدرع الأمامي أمام مخاطر الطبيعة، لكنها غابت عنها العدالة الإدارية والاعتراف القانوني.
