شريط الاخبار

منظومة “Barak MX” تغير قواعد الاشتباك.. سماء المملكة “منطقة محرمة” على الصواريخ الباليستية والدرونز

رصد المغربية

في تطور ميداني يعكس تسارع وتيرة تحديث القوات المسلحة الملكية، كشفت تقارير عسكرية متطابقة عن دخول منظومة الدفاع الجوي والصاروخي المتقدمة “Barak MX” حيز الخدمة الفعلية لحماية المجال الجوي المغربي. هذه الخطوة، التي تأتي تتويجاً لصفقة دفاعية استراتيجية قُدرت قيمتها بنحو 500 مليون دولار، تمثل بحسب مراقبين نقلة نوعية في قدرة الرباط على تأمين عمقها الاستراتيجي ضد التهديدات المعاصرة، بدءاً من أسراب الطائرات المسيّرة وصولاً إلى الصواريخ الباليستية.
مظلة بمديات متعددة.. لغة الأرقام
تعتمد المنظومة، التي طورتها شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية (IAI)، على هندسة شبكية معقدة تربط الرصد بالقيادة والسيطرة ومنصات الإطلاق. وبحسب المعطيات التقنية المنشورة، يوفر النظام مظلة حماية بمديات اعتراضية متدرجة تغطي 35 كيلومتراً، و70 كيلومتراً، وتصل إلى 150 كيلومتراً في نسختها الأبعد مدى، مما يمنح الجيش المغربي مرونة عملياتية في اعتراض أهداف تتراوح بين طائرات الهليكوبتر والصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى.
ويشكل رادار “ELM-2084” العامل بتقنية المسح الإلكتروني النشط (AESA) العمود الفقري لهذه المنظومة. فهذا الرادار يتيح كشف وتتبع مئات الأهداف في وقت واحد، وإدارة اشتباكات متزامنة في بيئة رقمية تقلص زمن اتخاذ القرار إلى أجزاء من الثانية، وهو ما يعتبر حاسماً في مواجهة الهجمات المباغتة.

تحييد سلاح “المسيّرات” وصواريخ “كروز”

تشير التقييمات العسكرية الحديثة إلى أن الطائرات المسيّرة ذات البصمة الرادارية المنخفضة، وصواريخ “كروز” التي تحلق على ارتفاعات قريبة من التضاريس، باتت تشكل التحدي الأبرز لجيوش المنطقة.
وفي هذا السياق، يوفر دمج رادار التتبع المتطور مع الصواريخ الاعتراضية متعددة الطبقات قدرة استثنائية على إغلاق الفجوات الطبوغرافية الجوية في المغرب. هذا التعقيد التقني يقلص فرص الاختراق إلى الحد الأدنى، ويعقد الحسابات التكتيكية لأي جهة تفكر في استهداف القواعد الجوية أو المنشآت الحيوية الاستراتيجية داخل المملكة.
السياق الإقليمي ومعادلة الردع
لا يقتصر تأثير دخول هذه المنظومة على الجانب التقني البحت، بل يمتد ليعيد تشكيل معادلة الردع في منطقة شمال إفريقيا وغرب المتوسط. وتنتقل العقيدة الدفاعية للمملكة، بموجب هذا التحديث، من الاعتماد على “الدفاع النقطي” المحدود إلى تبني شبكة متكاملة قادرة على استيعاب وإحباط سيناريوهات “التشبع الهجومي” (Swarm attacks).

ويرى محللون عسكريون أن “اقتناء المغرب لهذه المنظومة المتطورة لا يُقرأ بمعزل عن سباق التسلح الإقليمي. الرباط تبعث من خلال تفعيل هذا الدرع برسالة هادئة ولكن حازمة، مفادها أن سماءها لم تعد مساحة للاختبار، بل باتت مسيّجة بأحدث التكنولوجيات التي تجعل كلفة أي مغامرة عسكرية باهظة جداً”.
وعلى المستوى القاري، يضع هذا التحول التكنولوجي المغرب ضمن دائرة ضيقة جداً من الجيوش الإفريقية التي تمتلك أنظمة دفاع جوي شبكية بهذا الحجم من التكامل. خطوة تكرس صورة مؤسسة عسكرية تتحرك برؤية استباقية، وتؤكد أن السيادة الجوية للمملكة ترتكز اليوم على جاهزية عملياتية تواكب أعقد تحديات القرن الحادي والعشرين.

شارك المقال شارك غرد إرسال